اهل السنة و الجماعة


    القول بقِدَم العالم والحدّ عند الوهابية

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    القول بقِدَم العالم والحدّ عند الوهابية

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 04, 2011 3:57 pm


    القول بقِدَم العالم والحدّ
    [9]

    إن عقيدة الإسلام جاءت مبينة بأن الله تعالى {هو الأول} الذي تفرد وحده بالقِدم ، يقول الرسول الكريم كما في صحيح البخاري : (كان الله ولم يكن شيء غيره) وفي رواية (كان الله ولم يكن شيء معه) وفي رواية (كان الله ولم يكن شيء قبله) وجاء أيضاً في صحيح الحديث (إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم ، وأمره أن يكتب كل شيء يكون)[10] ، وأئمة الإسلام نقلوا الإجماع على أن الله تعالى كان وحده في الأزل ، ولم يكن معه شيء من المخلوقات ، بل نقلوا الإجماع على كفر من خالف هذا ، ووافقهم ابن حزم في مراتب الإجماع ص 167 ، وذكره الحافظ القاضي عياض في الشفاء وغيرهم ، وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة ، فما موقف الحشوية من هذا؟
    إن الحشوية يرون غير هذا ، فهم يرون أن العالم قديم بنوعه ، ويقصدون بذلك تسلسل الحوادث إلى غير بداية ، من غير أن يكون هنالك مخلوق قديم بعينه ، أي معيَّة المخلوقات لله في الأزل بجنسها ، دون أن يكون لابتدائها أول ، وهذا عين ما يقول به ابن تيمية الحراني إمام الحشوية الأكبر ، الذي يسمونه شيخ الإسلام ، وقد قال القاضي عياض في الشفا (2/606) : (نقطع على كفر من قال بقدم العالم أو بقائه أو شك في ذلك على مذهب الفلاسفة والدهرية).
    وسننقل هنا النصوص والأقوال التي صرح فيها ابن تيمية بقدم العالم بالنوع:
    1. قال ابن تيمية في كتابه (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) ، المطبوع على هامش (منهاج السنة) (2/75)وكذا في درء تعارض العقل له (2/148) ما نصه: (وأما أكثر أهل الحديث[11] ومن وافقهم لا يجعلون النوع حادثاً بل قديماً ، ويفرقون بين حدوث النوع ، وحدوث الفرد من أفراده ، كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه).
    2. وقال في منهاج السنة (1/109)ما نصه: (فيمتنع كون شيء من العالم أزلياً ، وإن جاز أن يكون نوع الحوادث دائماً لم يزل)
    3. وقال في الموافقة (1/245) ما نصه: (قلت : هذا من نمط الذي قبله ، فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث)
    4. وذكر ابن تيمية في كتابه شرح حديث عمران بن حصين صحيفة 193 ما نصه : ( وإن قدِّر أن نوعها لم يزل معه فهذه المعيَّة لم ينفها شرع ولا عقل[12] بل هي من كماله)
    5. وانظر أيضاً في كتابه (نقد مراتب الإجماع) صحيفة 167 – 168 بعد أن أورد ابن حزم باباً بعنوان : (- باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع – ثم قال ابن حزم فيه : اتفقوا أن الله عز وجل وحده لا شريك له خالق كل شيء غيره ، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه ، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء ، وأن النفس مخلوقة ، والعرش مخلوق ، والعالم كله مخلوق) فقال ابن تيمية متعقباً ، ناقضاً ناقداً لهذا الكلام الذي أجمعت الأمة عليه ، وأجمعت على كفر من خالفه ما نصه: ( وأعجب من ذلك حكايته – أي ابن حزم –الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شيء غيره معه )ا.هـ . كلامه.
    وقد أجاب ابن تيمية على تعجبه هذا أربعة من فحول علماء الأمة وهم الإمام الحافظ ابن دقيق العيد والإمام الحافظ الحجة زين الدين العراقي والحافظ أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني والإمام المحدث محمد زاهد الكوثري ، وقد نقل ابن حجر في فتح الباري ذلك فاجتمع قول الثلاثة الأُول في موضع واحد حيث قال (12/202): (قال شيخنا – أي العراقي – في شرح الترمذي : الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس ، ومنهم من عبر بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر ، ومنه القول بحدوث العالم ، وقد حكى القاضي عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم ، وقال ابن دقيق العيد : وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة[13] فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع ، وتمسك بقولنا أن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق ، حتى يثبت النقل بذلك متواتراً من صاحب الشرع ، قال : وهو تمسك ساقط أما عن عمى في البصيرة أو تعامٍ ، لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل) ا.هـ. ، وأما الرابع الذي أجاب ابن تيمية على تعجبه السالف الذي نقلناه فهو الإمام المحدث محمد زاهد بن حسن الكوثري حيث قال معلقاً على كلام ابن تيمية في نقد مراتب الإجماع ص 168 ما نصه : (لا عجب في القول بإجماع الأمة على كفر من أثبت خالقاً سواه تعالى بالمعنى الذي سبق ، ولا في إكفار من ينكر أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شيء معه ، وإنما العجب كل العجب اجتراء ابن تيمية هنا على القول بحوادث لا أول لها ، والقول بالقدم النوعي في العالم ، وبقيام الحوادث به سبحانه متعامياً عن حجة إبراهيم عليه السلام المذكورة في القرآن الكريم ، ومنكراً لما يعزوه لصحيح البخاري (كان الله ولا شيء معه) مع أنه هو القائل – ابن تيمية – بأن ما في الصحيحين يفيد العلم ، يعني اليقين ؛ إجراء له مجرى الخبر المتواتر ، ومخالفاً للإجماع اليقيني في ذلك ، وأنى يُتصور قدم للنوع الذي لا وجود له ... وعدم تناهي ما يدخل بالفعل تحت الوجود لا يتصوره إلا عقل عليل !!!) ا.هـ.
    هذا هو ابن تيمية ، الأب الروحي للحشوية ، والذي يقول أيضاً بالحدِّ في ذات الله تعالى أيضاً ، ويثبت له المكان ، ويثبت أن هذا المكان محدود بالعرش ، ويصرح بجلوس الرَّب عليه كما في كتابه العرش ، وكتاب الموافقة (2/29) وغيره ، وتابعه على ذلك تلميذه الوفي ابن القيم في بدائع الفوائد (4/39-40) مع أن الله سبحانه وتعالى يقول {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ويقول سبحانه {ولم يكن له كفواً أحد} وفي صحيح مسلم يقول الرسول الكريم في دعائه ( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء.. وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ) فالذي لاشيء فوقه ولا شيء دونه لا حدَّ له .
    هذه هي العقيدة الحشوية في أبهى صورها ، و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    [9] منقول بشيء من الاختصار من كتاب (التنبيه والرَّد على معتقد قِدم العالم والحدّ) تأليف حسن بن علي السَّقاف الشافعي ص 6-14.
    [10] رواه أبو يعلى (4/217) عن طريق ابن عباس وقال الشيخ حسين أسد (إسناده صحيح) ، وروى الحاكم قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (قال : إن أول شيء خلقه الله القلم فقال له اكتب فقال وما أكتب فقال القدر فجرى من ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال وكان عرشه على الماء فارتفع بخار الماء ففتقت منه السماوات ثم خلق النون فبسطت الأرض عليه والأرض على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال فإن الجبال تفخر على الأرض) قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في التلخيص (على شرط البخاري ومسلم) وروى الطبراني في مسند الشاميين (1/398) من طريق ابن عمر (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أول شيء خلقه القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فجور أو رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر ثم قال اقرأوا إن شئتم { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه )
    [11] يقول الشيخ المحدِّث السقَّاف : قوله (أكثر أهل الحديث) افتراء منه عليهم ، لأن أهل الحديث وغيرهم من علماء المسلمين يُكَفِّرون من قال بقِدم العالم إجماعاً ، سواء بنوعه أو بأفراده.
    [12] وأين ذهب قوله صلى الله عليه وسلم (كان الله ولم يكن شيء معه) وإجماع العقلاء على ذلك؟!
    [13] أي ابن تيمية المعاصر له الذي أظهر ذلك كما يقول ذلك الذهبي أيضاً ، والمنكر لهذا مكابر.

    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 5:14 pm