اهل السنة و الجماعة


    صفعات لأدعياء السلفية: تأويل الآيات الموهمة للتشبيه من القرآن و السنة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    صفعات لأدعياء السلفية: تأويل الآيات الموهمة للتشبيه من القرآن و السنة

    مُساهمة  Admin في الإثنين يناير 03, 2011 3:28 pm



    الحمد لله المنزه عن كل عيب و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله المبين لعقيدة المُنَزِّهين و على آله و أصحابه و أتباعهم و من تبعهم بفهمهم السليم إلى يوم الدين:
    و بعد: فإن خير الكلام كلام الله جل جلاله و خير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و شر الأمور محدثاتها و كل بدعة ضلالة:

    كتبت مواضيعا متفرقة في الرد على الوهابية في مسألة اللآيات الموهمة للتشبيه فأحببت أن أنقل لكم هذه المواضيع و هي ليست من تأليفي و إنما هي منقولة من كتب أكابر القوم سادتنا أهل السنة و الجماعة مع إضافات صغيرة للفقير تجدونها بين قوسين هكذا () و بلون مختلف و الموضوع ليس محسوما فمن أراد النقاش بعلمية فمرحبا به و من أراد أن يشاغب فلن أرد على مشاغباته إلا إذا ارتأيتُ فائدة من الرد على كلامه.

    أولاً:
    (قوله تعالى {ثم استوى على العرش}
    من أجمل و أصح ما قرأت في تفسير قوله تعالى {ثم استوى على العرش} شرحٌ لشيخ الإسلام أحمد رضا خان رحمه الله حيث قال) :

    الاستواء بمعنى الفراغ و إتمام العمل يعني أنه(تعالى)أتمَّ سلسلة الخلق على العرش و لم يُوجِدْ شيئا خارجا منه , ما كوِّن في الدنيا و الآخرة و ما سَيُكَوَّن ليس خارجا عن دائرة العرش , لأنه حول كل مخلوق . و خير ما يُفسر القرءان ما كان من القرءان . الاستواء بمعنى التمام في نفس القرءان . قال الله تعالى : {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى}[القصص : 14] . و كذلك في قوله تعالى : {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} [الفتح : 29].
    الاستواء عبارة عن حالة الكمال . نقل هذا التأويل الإمام حافظ الحديث ابن حَجَر العسقلاني عن الإمام أبي الحسن بن خلف ابن بطال و هذا الكلام للإمام أبي طاهر القزويني أفاده في ((سراج العقول)) . و نقله الإمام عبد الوهاب الشعراني في كتابه ((اليواقيت و الجواهر )) المبحث السابع (1\102) .
    أقول و على ذلك ذكر هذا الاستواء في القرءان العظيم في سبعة مواضع و في المواضع السبعة مع ذكر خلق السماوات و الأرض و بعده ذكر الاستواء بلا فصل قال في سورة الأعراف و في سورة يونس عليه الصلاة السلام :
    إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف : 54] , [يونس : 3] .
    و قال في سورة الرعد : اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الرعد : 2] .
    قال في سورة طه : تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى [4] الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه : 5]
    قال في سورة الفرقان(و السجدة) : الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الفرقان : 59] , ([السجدة : 4])
    قال في سورة الحديد : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الحديد : 4] .(انتهى ... قوارع القهار في الرد على المجسمة الفجار \ لشيخ الإسلام أحمد رضا خان .. ص 24 , 25 ...)

    ثانياً:
    (من كتاب القول الفصل لحسم مسائل الخلاف فوائد و منافع و نفائس, قبسات من هدي كتاب الله العظيم و من هدي من أرسله رحمة للعالمين . تأليف فضيلة الشيخ محمد هاشم المجذوب الرفاعي الحسيني ساكن دمشق دامت بركاته علينا) :

    مذهب الخلف هو مثل مذهب السلف مع بيان المعنى الخاصّ.
    و هذه أمثلة(أدلة)لمذهب الخلف من القرآن و السنة:
    1- يقول الله تعالى { وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران : 101] جاء تأويله التفصيليُّ بعدَ الآية السابقة: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً..} [آل عمران : 103] فمعنى الآية السابقة: و من يعتصم بحبل الله.

    2- و قال الله عز و جل { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ..} [الأنعام : 158] , جاء تأويلها في سورة النحل { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ..} [النحل : 33] . فمعنى الآية: أو يأتي أمر ربك, لأن الإتيان بمعنى الانتقال من مكان إلى مكان من صفات المخلوقات, و هو مستحيل في حق الله تعالى. (بالمعنى المُشار إليه؛ لأنه يُثبت بإثباته فقر الله و حاجته إلى المكان الذي خلقه و هو خالق المكان تعالى عن ذلك)

    3- و قال الله تعالى: {.. وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً} [النساء : 126], الإحاطة(المكانية)من صفات المخلوقات, و هي مستحيلة في حق الخالق. و جاء تفسير الإحاطة في آخر سورة الطلاق { ..لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} [الطلاق : 12] و في سورة غافر: { .. رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً .. } [غافر : 7] . فالإحاطة معنويةٌ في حق الله و ليست حسية, فمعنى الآية: و كان علم الله بكل شيء محيطاً.

    4- و قال الله عز و جل: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ..} [الأنعام : 18] , الفوقية و الجهاتُ من صفات المخلوقات؛ و هي مستحيلة في حق الله تعالى(لأنه تعالى هو من خلق الجهات و الأمكنة فإن جوزنا وجوده في جهة فإننا ندعي افتقاره إلى هذه الجهة أو المكان تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) . فالفوقية في حق الله فوقيةُ قهر, فالعبادُ كلهم خاضعون لإرادة الله و قدرته؛ بدليل قوله سبحانه { وَهُوَ الْقَاهِرُ ..} [الأنعام : 18]

    5- و قال الله تعالى: { .. بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ .. } [المائدة : 64] , فقوله سبحانه: { ... يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ .. } [المائدة : 64] بيان واضح لقوله: {... يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ...} [المائدة : 64] .

    6- و قال الله تعالى: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..} [النور : 35] , أي: خالقُ نور السماوات و الأرض؛ بدليل قوله في سورة الأنعام: { الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ .. } [الأنعام : 1] أي: خلق الظلمات و النور, و في ذلك جوابٌ آخر؛ و هو أن كلمة ״نور״ مصدرٌ و العربُ تجعلُ المصدر مكان اسم الفاعل, فمعنى الآية: الله مُنَوِّرُ السماوات و الأرض, و قُرئ: { اللَّهُ نُوَّرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ .. } [النور : 35] .

    7- و قال الله عز وجل { وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ .. } [الذاريات : 47] أي: بقوة و قدرة, بدليل: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى ..} [يس : 81] فكلمة ״بقادر״ دالةٌ على معنى "بأيدٍ", و أيضاً {أيْد} مصدرُ {آدَ يؤودُ أيداً} بمعنى: قَوِيَ يَقْوَى قوة, فالمعنى: و السماء بنيناها بقوّة.

    8- و في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إن الله عز و جل يقول يومَ القيامة: { يا ابن آدم؛ مرضتُ فلم تعُدني }, قال: يا رب؛ كيف أعودك و أنت رب العالمين !! قال: { أما علمت أن عبدي فلاناً مَرِضَ فلم تعُده, أما علمت أنك لو عُدته لوجدتني عنده !! .......... (...... الحديث و تتمته معروفة).
    فقوله {مرضتُ} فسره بقوله {مرض عبدي} و قوله {استطعمتك} فسره بقوله {استطعمك عبدي} و قوله {استسقيتك} فسره بقوله {استسقاك عبدي} . – و قوله { لوجدتني عنده} فسره بقوله {لوجدت ذلك عندي} أي لوجدت ثواب ذلك عندي. (صحيح مسلم باب عيادة المرضى)

    9- و في الترغيب و الترهيب: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قال الله تعالى { يسبُّ بنو آدم الدهرَ!! و أنا الدهر بيدي الليلُ و النهار}! -و في رواية- { أُقلب ليله و نهاره , و إذا شئتُ قبضتهُما} ... (الترغيب و الترهيب ج2 ص 316) .

    فتبين و ظهر من هذه الأمثلة (الأدلة) : أنَّ مذهب الخلف أصلُه و تأويله من الكتاب و السنة.

    و لما كان الصحابة رضي الله عنهم غايةً عاليةً من فهم اللغة العربية .. فسر الله لهم بعض الآيات المتشابهة؛ و ترك البقية لفهم عقولهم لها؛ فهم يفهمون من آية {...فَأَتَاهُمُ اللَّهُ...} [الحشر : 2] أي: أتاهم أمره, و من آية: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ ..} [البقرة : 210] أي: يأتيهم عذابُ الله. (اهـ باختصار . ص 74, 75, 76, 77.)

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
    جعلنا الله و إياكم من عباده الصالحين الذين يؤمنون بالغيب و يؤمنون بأنه تعالى ليس كمثله شيء. و الحمد لله رب العالمين
    .
    __________________
    ((من قال عن الوهابية بأنهم أهل الأثر أو أهل الحديث أو السلفية فقد كذب وافترىبسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله المنفرد بالإعدام والإيجاد والمنزه عن شوائب النقص والأضداد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , القديم المخالف لما عداه من الكائنات , الباقي وهالك كل من عداه من المخلوقات وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين , المبلغ كل ما أمر بتبليغه من رب العالمين , صلى الله عليه وعلى آله وصحبه جواهر المعارف وأزهار رياض الفصاحة والعوارف , أما بعد :
    إنها فتنة هؤولاء فتنة ساقهم إليها فهمهم القاصر وجهلهم باللغة وعلم الآلة والتفسيرات المعنوية
    لقد تناقشت مطولا مع هؤولاء الأدعياء للسلفية كما وصفتهم سيدي ولكنهم أظهروا تخبطهم وجهلهم بالنصوص وفهمهم القاصر لها
    وانظر معي إلى قولهم في معنى الاستواء لله تعالى
    يقول ابن القيم رحمه الله وغفر له خطئه :
    استوى على العرش بمعنى : أحدث الله في ذاته معنى صار به على العرش وفوقه فوقية حسية تقوم على فارق المسافة فالذي يصعد على رأس الجبل أو المنارة يكون أقرب إلى الله ممن هو أسفل منهما والله محدود من جهاته الست وحدوده التي هي نهاياته وجوانبه المحيطة به لا يعلمها إلا هو ولا ننكر أن الله قاعد على العرش ثم الكرسي موضع قدمي الله تعالى وأنه يجلس محمد صلى الله عليه وسلم معه وهذه عقيدة الإمام أحمد وأهل الحديث وسلف الأمة وسائر الملل حتى اليهود والنصارى هم أعلم بالله من الاشاعرة

    وانظر يا سيدي قول إمام أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه وهو يبين العقيدة الحقة للمسلمين في معنى الاستواء
    استوى الله على العرش كما أخبر , بلا كيف ولا نقَدِّم بين يدي الله في القول وهذا اعتقاد أهل السنة والحديث وسلفنا من الصحابة والتابعين وهي عقيدة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه
    فشتان بين هذا وذاك

    وإني أسوق إليك جزء من النقاش الذي دار بيني وبين من يمثلهم هنا وهو الأخ عبد العزيز جود هداه الله

    يقول عبد العزيز جود :
    الأصل إثبات صفة العلو لله تبارك وتعالى واستواءه على عرشه وهذا ما تظاهرت عليه أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة بل وما فطر عليه الكافر والمؤمن من أن الله سبحانه فوق خلقه ترفع إليه الأيدي وتتطلع الأعين والقلوب إلى علياءه ..

    إذا جئنا إلى صفة العلو لله سبحانه وتعالى فنجد أن العلو المثبت له سبحانه وتعالى في سائر نصوص الكتاب والسنة علو مطلق ، أثبتنا له العلو المطلق دون تقيده بصورة ما ، وهذا يعني أن نثبت له العلو بجميع صوره .
    علو الذات وعلو القدر والمكانة وسائر صور العلو ، وذلك لدلالة النصوص من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وعدم ثبوت المخصص

    فإن قيل أن هذا يلزم منه إثبات الحد لله سبحانه وتعالى قلنا إن كان هذا اللازم حقا فهو حق لان لازم الحق حق ولابد فإن كان الحد من لوازم إثبات صفة العلو والاستواء فهو حق ثابت داخل في معناه مستمد أدلته من أدلته فيكون دليل إثباته هو دليل إثبات العلو والاستواء

    ورددت عليه القول :
    أن صفة العلو جاء بها الكتاب ونطقت بها السنة الصحيحة وأجمع عليها علماء الأمة فمن أنكر علو الله على معنى تعظيمه وكمال ذاته وصفاته قدراً ومنزلة فإنه يكفر بلا شك ولا ريب ووصفه بهذا هو عين التوحيد وليس في ذلك تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل .
    أما جهة العلو الحسية من طريق المسافة وبعد المكان فبدعة من القول منفية عن الله تعالى لم ترد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه عقيدتي التي أدين بها لله رب العالمين جازماً غير متردد ولا مقلد وليس من غرضي في كتابة هذا الموضوع تكفير معين من أهل القبلة وإنما أردت بيان الحق ورد الباطل من خلال مسألة في العقيدة ذكرها الامام الطحاوي بقوله : ( تعالى عن الحدود والغايات ) صفحة /11/ وقد اتفق على هذه العقيدة جميع أهل السنة والجماعة وسائر الفرق ولم يخالف فيها غير المجسمة ومن تبعهم من جهلة ادعوا الانتساب لعقيدة الإمام أحمد بن حنبل وهو بريء منهم .

    ثم ذكرت له معنى قول الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى ( تعالى عن الحدود والغايات )
    تعالى : أي : ارتفع وعلا , بمعنى تنزه فهو جلَّ شأنه يعلو عن أن يحيط به وصف الواصفين , بل علم العارفين , يقول الإمام اللغوي الراغب الأصفهاني في قوله تعالى ( تعالى الله عما يصفون ) : " وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه , لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر "
    عن الحدود : الحدُ في اللغة كما في اللسان : الفصل بين الشيئين , لئلا يختلط أحدهما بالآخر , ومنتهى كل شيء حدُّه , وحدَّهُ : ميزه , وحدُّ كل شيء منتهاه , وفي القاموس المحيط : الحاجز بين الشيئين ومنتهى الشيء , وفي مختار الصحاح : حدُّ الشيء منتهاه وحدُّ كل شيء نهايته .
    فالحد الذي هو منتهى الشيء , أي طرفه ومنتهاه من أحد الجهات بحيث تبدأ عند هذه الجهة المنتهية ذات أخرى مفروضة أو موهومة – يتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً , وعلى هذا النفي انعقد الإجماع , لأن هذا المعنى يقتضي الجسمية , فلا يقال : حدُّ الله كذا أو كذا كما يقول المبتدعة , حيث جعلوا لله نهاية من أسفله , واعتبروه حداّ يحاذي منتهى العرش من أعلاه , وهذا معنى تميُّزِهِ عن خلقه عندهم , فالحد بهذا المعنى مستحيل على الله منفي عنه تعالى بلا شك ولا ريب .
    وأما أن الله متميز عن خلقه من أهل الحق فبمعنى أنه تعالى ليس كأحدِ من خلقه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله , فهو واجب الوجود سبحانه وتعالى , والاشتراك بين وجوده ووجودنا وبعض صفاته وصفاتنا اشتراك لفظي فقط , فهو سبحانه موجود ونحن موجودون , ولكن وجوده ذاتي قديم واجب قائم بنفسه ليس كمثله شيء , وأما وجودنا فعرضي حادث مفتقر إلى قيومية الله تبارك وتعالى , وكذا الشأن في الصفات , فنحن نفتقر فيها إلى الوسائط والآلات , فنسمع بصماخ وآذن ونبصر بحدقة وأجفان ونتكلم بلهاة ولسان , وأما الله تعالى فبصره ليس كمثله شيء وسمعه ليس كمثله شيء وهكذا سائر صفاته , نؤمن بها كما جاء بها الخبر , لا كما يخطر في عقول البشر , فهو تبارك وتعالى غني عن كل ما عداه , مفتقر إليه كل ما سواه من العرش إلى الفرش , وهذا هو معنى تميز الخالق عن المخلوق عند أهل الحق أهل السنة والجماعة .
    فالإمام الطحاوي نفى الحدود عن الله عز وجل ولم ينف التمايز , لأنه ليس كلُّ متميز محدوداً , فالله تعالى متميز عن خلقه ولكن تميزه عنهم بذاته لا بحيزه ومكانه , ولا بالحد والنهاية والغاية , تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
    أقول كل محدود متميز لأنه متميز عن غيره بطرفه ونهايته وغايته والله منزه عن كل ذلك .
    ثم قوله : ( تعالى عن الحدود ) فيه نفي لمطلق الحدود عن الله , لا لحد واحد معين , وهذا يعم الحد المكاني والحد الزماني , فالمكان والزمان ظرفان حادثان للمظروف الحادث والمظروف مقهور بقيد مكانه حيث ينحصر فيه ولا يخرج عنه وبقيد زمانه إذ ينعدم خارجه وبنفي الحدود عن الله ينتفي المكان أصلاً , كما تنتفي الجسمية وينتفي أيضاً أن يكون الله تعالى حالاً في خلقه ممازجاً لهم , أو يكون متحداً بهم , جل القديم عن ذلك .
    والغايات :
    الغاية : ما ينتهي إليه الشيء , قال صاحب القاموس : الغاية : المدى , وفي مختار الصحاح : الغاية : مدى الشيء
    شرع الإمام الطحاوي في زيادة الإيضاح تأكيداً لمعنى الحدود المنفية عن الله تعالى , فقد نفى أن يكون الله محدوداً , بمعنى أن له في ذاته بداية حد .
    وهذا التوضيح منه زيادة في رده على المجسمة الذين ذهبوا إلى أن لذاته نهايات ومسافات وغايات ينتهي عندها وجوده , تعالى الله عما يصفون .
    ولعل شخص يأتي ويقول : لعله أراد أن الله محدود في ذاته بحدٍّ لا نعلمه !!!
    فإني أقول له انظر إلى عطف الغايات على الحدود فإنه يزيد في كشف المراد من النفي .
    والنبيه يلاحظ فهم هذا الإمام وتدرجه في تأكيد معنى الحدود المنفية عن الله , فغن الشيء إذا كان له نهايات في ذاته فلا بد أن تكون كل نهاية جهة وجانباً لهذا الشيء المحدود , ولأزيدك بياناً تعال معي لنقرأ معاً نصاً للإمام أبي الحسن الأشعري المعاصر للإمام الطحاوي والمقارب لوفاته لتعلم جازماً ومن غير تردد أن المراد من الغايات هنا النهايات :
    يقول الإمام أبو الحسن الأشعري المتوفى سنة 324 هـ رحمه الله تعالى ( وقد أخبرنا عن المنكرين للتجسيم – المفصود من قوله المنكرين يعني المعتزلة – أنهم يقولون : إن الباري جل ثناؤه ليس بجسم ولا محدود ولا ذي نهاية ... ) يعني : النهايات , فهذا كما هو ظاهر رد على المجسمة الذين يزعمون أن لله حدوداً منتهية في ذاته نحن لا نعلمها , وعليه فمعنى كلام الإمام الطحاوي هو : ( تنزه الله أن يكون له في ذاته حدود ونهايات ) وهذا هو نفي معنى الجسمية عن الله تعالى كأنه يقول ( تعالى الله أن يكون جسماً ) ونفي الإمام الطحاوي يتضمن الرد على بعض المبتدعة الذين يقولون بأن الله في المكان العدمي كما قرر ذلك ابن تيمية في بعض كتبه ونصره بعض أتباعه في هذا العصر تقليداً من غير نظر ولا تحقيق ومنهم الالباني .

    وبامكانك سيدي قراءة جميع أبحاثي في هذه المسألة بقسم الدروس الكتابية على موقع الشريعة وجزاك الله عنا كل خير
    مشكورين على هذا الموضوع القيم وهذا التعقيب اللطيف منك والله الموفق
    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 10:53 pm