اهل السنة و الجماعة


    الصواعق القرطبية في كشف أضاليل الوهابية

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    الصواعق القرطبية في كشف أضاليل الوهابية

    مُساهمة  Admin في الإثنين يناير 03, 2011 3:04 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ولي الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله سيد الخلق أجمعين، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين, وبعد

    الصواعق القرطبية في كشف أضاليل الوهابية
    يستشهد الوهابية بين الحين و الحين بنصوص لأهل السنة تارة محرفين كلام الأئمة و أخرى حاذفين لنصوص لا تؤيدهم و ثالثة ملبسين على العوام بما فهموه من كلام الأئمة فيقلبون العالم النحريري الأشعري كالقرطبي مثلا الى مشبه مثلهم حتى و لو كان كل تفسيره تأويلا و مشربه اشعريا يشرق قبل كل فجر الا لمن طبع الله على قلبه بختم التشبيه فلا يبصر الا الأجسام و لا يعقل الا على الأوهام .
    أحببت أن انقل ما كنت قد كتبته في النيلين منذ زمن قبل أن يحذف
    و قسمت المقالة إلى اقسام ثلاثة
    القسم الأول بيان تلاعب الوهابية بكتاب القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى و حذفهم ما يروق لهم مع حشو الكتاب بعقائدهم الحشوية القسم الثاني بينت فيه جهلهم بمصطلحات الرجل و عدم فهمهم لمدلولاته اللغوية فحكموا عليه تسرعا بأنه منهم و هو يصف السلف حسبهم بما يروق لهم.
    القسم الثالث بينت فيه أن القرطبي أشعري يضلل المشبهة المجسمة و أبنائهم الوهابية و حاشاه أن ينسب ذلك للسلف فبان أن فهمنا لكلام الرجل كان هو الأصوب و هو ينقل الإجماع على حمل النصوص على غير ظاهرها بل الواجب تأويلها.
    القسم الأول : تلاعب الوهابية بكتاب القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى
    هذا القسم نقلته من تعليقات احد الأحباب جزاه الله خيرا مع تصرف .
    الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للإمام أبي عبد الله القرطبي .
    المجلد الثاني من منشورات دار الصحابة للتراث بطنطا وقد قام كل من ا.د محمد حسن جبل بضبط النص وشرح مادته اللغوية و طارق أحمد محمد قام بتخريج أحاديثه وعلق عليه و مجدي فتحي السيد أشرف عليه وقدم له .
    ولكن عندما تنظر إلى الفهارس والموضوعات يختلط عليك الأمر فلا تدري هل أنت أمام كتاب الأسنى للقرطبي أم أمام كتاب لأبن تيمة وأبن القيم وأمثلهم وعلى سبيل المثال تجد في الفهارس .
    كلام شيخ الإسلام ابن تيمية " صفات الرب واجبة " ص 6
    عقيدة سلف الأمة هي إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تمثيل ولا تشبيه ص 41
    ابن قيم الجوزية وحسم قضية التأويل ص 63
    كلام الحافظ الآجري في صفة خلق آدم عليه السلام ص97
    هذه أمثلة قليلة جدا وما أكثر اعتراضاتهم على الإمام القرطبي فكلما يذكر قولا يخالفهم يبادر بالتعليق إما من عنده وإما ناقلا أقوال ابن تيمية ومن سار على طريقهم وإليكم مثال على ذلك ففي صفحة 81 من المجلد الثاني معترضا على القرطبي فقال (104) قلت: وكل هذا من التأويل فأما مذهب السلف فإثبات أن لله عينين بلا كيف.
    وهل اكتفى بذلك وسكت بالتأكيد لا ولكنه أردف بقول شيخه ابن القيم فقال: قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في الصواعق المرسلة (1/255) فذكر العين المفردة مضافة إلى الضمير المفرد والأعين مجموعة مضافة إلى ضمير الجمع وذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا كما يقول القائل أفعل هذا على عيني وأجيئك على عيني وأحمله على عيني و لا يريد به أن له عينا واحدة فلو فهم أحد هذا من ظاهر كلام المخلوق لعد أخرق وأما إذا أضيف العين إلى اسم الجمع ظاهرا أو مضمر فالأحسن جمعها مشاكلة للفظ كقوله ( تجري بأعيننا )وقال أيضا (1/259) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن ربكم ليس بأعور ) صريح في أنه ليس المراد إثبات عين واحدة ليس إلا فإن ذلك عور ظاهر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهل يفهم من قول الدعي (( اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ) أنها عين واحدة ليس إلا ذهن أقلف وقلب أغلف أ . هـ هذا مثال والقائمة تطول
    مع العلم بأن هذا الكتاب ناقص ويوجد كتاب أخر بتحقيق الدكتور صالح عطية الحطماني من منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية وهذه الكتاب قد يكون تكملة لكتاب الأسنى فما يوجد هنا لا يوجد هناك إلا جزء بسيط جدا عند الكلام على الرحمن الرحيم . ))]
    القسم الثاني : ترشيد العقلاء الى أشعرية القرطبي بجلاء
    قال القرطبي في النص الكامل الذي تبتره الوهابية دائما :
    قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب(الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا. والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:
    قد استوى بِشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
    واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
    فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى
    أي علا وارتفع.
    قلت " أي القرطبي " : فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه.
    قال الفقير يظهر من نص الإمام القرطبي ما يلي
    1- قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب(الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا.
    2- والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين.
    3 ]. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.
    هنا إنتبه أخي الكريم لأمرين :
    - لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك.
    - بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.
    إنه جلي أخي الكريم عند الجمع للجملتين أن السلف نطقوا بما قال به النص القرآني .
    أي ذكر للنص من غير أي زيادة و هذا قوله :لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك .
    أي عدم إثبات أو نفي بل ذكر للنص فقط . و هذا هو محض التفويض . إنتبه أخي الكريم لكلمة كما نطق كتابه وأخبرت رسله .
    و هل في كلام الله أو الرسل زيادة عن النص . أي التوقف عند النص فقط . أسند البيهقي بسند صحيح عن أحمد بن أبي الحواري عن سفيان بن عيينة قال " كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه "
    4 (ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. )
    إن فهم الوهابية لكلام القرطبي هنا خطأ . فقوله هنا حقيقة لا يقصد به أبدا المعنى الظاهر و للعلم تراجع في التذكرة عن استعمال هذه الكلمة لما تحمله من إلتبا س لفهم كلامه بدليل أنه وجد أناس لم يفهموا كلامه كحال الوهابية اليوم فالوهابية فهمت عكس ما أراده القرطبي.
    قد يقولون ما دليلك أن القرطبي قصد فهمك و ليس فهمنا
    نقول . الدليل من نص القرطبي نفسه حيث قال في النص الذي بترته الوهابية و تقطعه دائما
    قال القرطبي : قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم , يعني في اللغة , والكيف مجهول،
    أنظر إلى قوله يعني في اللغة .
    يشرح لنا قول مالك الإستواء معلوم أي في لغة العرب أما في فهما للنص فأمر آخر يدق عن الأفهام . لذلك أردفه بقوله و الكيف مجهول.
    ثم فلننظر ما قصده مالك في قوله " الاستواء معلوم " لغة على فهم القرطبي .
    قال القرطبي في بقية النص الذي بترته الوهابية
    " والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:
    قد استوى بِشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
    واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
    فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى
    أي علا وارتفع."
    هذه هي المعاني اللغوية لكلمة إستوى عند القرطبي.
    وهنا نطرح سؤالا : ما قصده مالك حسبكم من المعاني لفهم النص .
    هل هو :
    - العلو والاستقرار.
    -واستوى من اعوجاج،
    -واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر.
    - واستوى إلى السماء أي قصد.
    -واستوى أي استولى وظهر.
    -واستوى أي انتهى شبابه.
    -واستوى الشيء إذا اعتدل.
    - استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
    - استوى أي علا وارتفع.
    ولننظر الآن لفهم القرطبي و للمعنى الذي اختاره من المعاني السابقة
    قال القرطبي
    "قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه "
    جلي مما سبق أن القرطبي ينفي أن يكون معنى العلو هو المكان بل و يثبت المكانة و علو مجده .
    استشهاد القرطبي بكلام مالك لم يكن إلا للشاهد أي ليقوي ما يقوله بنص إمامه الذي لم يخالفه في فروع الوضوء و ازالة النجاسة فكيف يخالفه في أصول العقائد .
    القسم الثالث : القرطبي أشعري يضلل المشبهة المجسمة و من سار حذوهم مثل الوهابية
    قال القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى :
    قال شيخنا الإمام أحمد أبو العباس بن عمر الأنصاري : لا خلاف بين المسلمين قاطبة محدثهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونظارهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله : ( أأمنتم من في السماء ) ليست على ظواهرها وأنها متأولة عند جمعيهم . أما من قال منهم بالجهة فتلك الجهة عنده هي جهة الفوق التي عبر عنها بالعرش وهي فوق السماوات كما جاء في الأحاديث فلابد أن يتأول كونه في السماء وقد تأولوه تأويلات . وأشبه ما فيه أن (( في )) بمعنى (( على )) كما قال : ( لأصلبنكم في جذوع النخل ) أي على [جذوع النخل ] ويكون العلو بمعنى الغلبة. قلت " أي القرطبي ": ويكون على هذا التأويل قول زينب من فوق سبع سموات أي من فوق عرش سبع سموات حذف المضاف والله أعلم.
    وقال القرطبي وفي نفس الباب
    قال شيخنا : وأما من يعتقد نفي الحجة (( هكذا في الكتاب ولعلها الجهة )) في حق الله تعالى فهو أحق بإزالة ذلك الظاهر وإجلاله الله تعالى عنه. وأولى الفرق بالـتأويل وقد حصل من هذا الأصل المحقق أن قول الجارية في السماء ليس على ظاهره باتفاق المسلمين فيتعين أن يعتقد فيه أنه معرض لتأويل المتأولين وان من حمله على ظاهره فهو ضال من الضالين .
    انتهى
    من مواضيع سيدي ميثاق في منتدى روض الرياحين
    ــــــــــــــ
    هذه بعض المقتطفات من تفسير الامام القرطبي :
    "وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ"..
    و " الْعَلِيّ " يُرَاد بِهِ عُلُوّ الْقَدْر وَالْمَنْزِلَة لَا عُلُوّ الْمَكَان ; لِأَنَّ اللَّه مُنَزَّه عَنْ التَّحَيُّز . و َحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ الْعَلِيّ عَنْ خَلْقه بِارْتِفَاعِ مَكَانه عَنْ أَمَاكِن خَلْقه . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَ هَذَا قَوْل جَهَلَةٍ مُجَسِّمِين َ , و َكَانَ الْوَجْه أَلَّا يُحْكَى .
    وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن قُرْط أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ سَمِعَ تَسْبِيحًا فِي السَّمَاوَات الْعُلَى : سُبْحَان اللَّه الْعَلِيّ الْأَعْلَى سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَالْعَلِيّ وَالْعَالِي : الْقَاهِر الْغَالِب لِلْأَشْيَاءِ , تَقُول الْعَرَب : عَلَا فُلَان فُلَانًا أَيْ غَلَبَهُ وَقَهَرَهُ , قَالَ الشَّاعِر : فَلَمَّا عَلَوْنَا وَاسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُمْ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَكَاسِر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ فِرْعَوْن عَلَا فِي الْأَرْض " [ الْقَصَص : 4 ] .انتهى

    "أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ"
    وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : أَمِنْتُمْ مَنْ فَوْق السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ : " فَسِيحُوا فِي الْأَرْض " [ التَّوْبَة : 2 ] أَيْ فَوْقهَا لَا بِالْمُمَاسَّةِ وَالتَّحَيُّز لَكِنْ بِالْقَهْرِ وَالتَّدْبِير . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَمِنْتُمْ مَنْ عَلَى السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل " [ طَه : 71 ] أَيْ عَلَيْهَا . وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُدِيرهَا وَمَالِكهَا ; كَمَا يُقَال : فُلَان عَلَى الْعِرَاق وَالْحِجَاز ; أَيْ وَالِيهَا وَأَمِيرهَا . وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة صَحِيحَة مُنْتَشِرَة , مُشِيرَة إِلَى الْعُلُوّ ; لَا يَدْفَعهَا إِلَّا مُلْحِد أَوْ جَاهِل مُعَانِد . وَالْمُرَاد بِهَا تَوْقِيره وَتَنْزِيهه عَنْ السُّفْل وَالتَّحْت . وَوَصْفه بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَة لَا بِالْأَمَاكِنِ وَالْجِهَات وَالْحُدُود لِأَنَّهَا صِفَات الْأَجْسَام . وَإِنَّمَا تُرْفَع الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ إِلَى السَّمَاء لِأَنَّ السَّمَاء مَهْبِط الْوَحْي , وَمَنْزِل الْقَطْر , وَمَحَلّ الْقُدْس , وَمَعْدِن الْمُطَهَّرِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة , وَإِلَيْهَا تُرْفَع أَعْمَال الْعِبَاد , وَفَوْقهَا عَرْشه وَجَنَّته ; كَمَا جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة قِبْلَة لِلدُّعَاءِ وَالصَّلَاة , وَلِأَنَّهُ خَلَقَ الْأَمْكِنَة وَهُوَ غَيْر مُحْتَاج إِلَيْهَا , وَكَانَ فِي أَزَلِهِ قَبْل خَلْق الْمَكَان وَالزَّمَان . وَلَا مَكَان لَهُ وَلَا زَمَان . وَهُوَ الْآن عَلَى مَا عَلَيْهِ كَان. َ .انتهى

    "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ"
    الْقَهْر الْغَلَبَة , وَالْقَاهِر الْغَالِب , وَأُقْهِرَ الرَّجُل إِذَا صُيِّرَ بِحَالِ الْمَقْهُور الذَّلِيل ; قَالَ الشَّاعِر : تَمَنَّى حُصَيْن أَنْ يَسُود جِذَاعه فَأَمْسَى حُصَيْن قَدْ أَذَلَّ وَأَقْهَرَا وَقُهِرَ غُلِبَ . و َمَعْنَى ( فَوْق عِبَاده ) فَوْقِيَّة الِاسْتِعْلَاء بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَة عَلَيْهِم ْ ; أَيْ هُمْ تَحْت تَسْخِيره لَا فَوْقِيَّة مَكَان ; كَمَا تَقُول : السُّلْطَان فَوْق رَعِيَّته أَيْ بِالْمَنْزِلَةِ وَالرِّفْعَة . وَفِي الْقَهْر مَعْنَى زَائِد لَيْسَ فِي الْقُدْرَة , وَهُوَ مَنْع غَيْره عَنْ بُلُوغ الْمُرَاد .انتهى

    "يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ"
    أَيْ عِقَاب رَبّهمْ وَعَذَابه , لِأَنَّ الْعَذَاب الْمُهْلِك إِنَّمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء . وَقِيلَ : الْمَعْنَى يَخَافُونَ قُدْرَة رَبّهمْ الَّتِي هِيَ فَوْق قُدْرَتهمْ ; فَفِي الْكَلَام حَذْف . وَقِيلَ : مَعْنَى " يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ " يَعْنِي الْمَلَائِكَة , يَخَافُونَ رَبّهمْ وَهِيَ مِنْ فَوْق مَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة وَمَعَ ذَلِكَ يَخَافُونَ ; فَلِأَنْ يَخَاف مَنْ دُونهمْ أَوْلَى ; دَلِيل هَذَا الْقَوْل قَوْله تَعَالَى : " وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ".انتهى

    قال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية :{فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَـهِ مُوسَى}
    "وقال أبو صالح: أسباب السموات طرقها. وقيل: الأمور التي تستمسك بها السموات. وكرر أسباب تفخيماً؛ لأن الشيء إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيماً لشأنه. والله أعلم.
    {فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَـهِ مُوسَى} فانظر إليه نظر مشرِفٍ عليه. توهَّم أنه جسمٌ تحويه الأماكن. وكان فرعون يدعي الألوهية ويرى تحقيقها بالجلوس في مكان مشرف." .

    القرطبي "التذكار في أفضل الأذكار" :
    " يستحيل على الله أن يكون في السماء أو في الأرض، إذ لو كان في شيء لكان محصورا أو محدودا ، ولو كان ذلك لكان محدثا ، وهذا مذهب أهل الحق والتحقيق ، وعلى هذه القاعدة قوله تعالى : ' أأمنتم من في السماء ' وقوله عليه السلام للجارية : ' أين الله ؟ ' قالت : في السماء فلم ينكر عليها ، و ما كان مثله ليس على ظاهره بل مؤول تأويلات صحيحة قد أبداها كثير من أهل العلم في كتبهم ، وقد بسطنا القول في هذا بكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى عند قوله تعالى : 'الرحمن على العرش استوى ' ".انتهى

    وفي موضع آخر :
    " ثم متبعوا المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام كما فعلته الزنادقة والقرامطة والطاعنون في القرآن ، أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما يوهم ظاهره الجسمية حتى اعتقدوا أن الباري تعالى جسم مجسم وصورة مصورة وذات وجه وغير ذلك من يد وعين وجنب وإصبع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، أو تتبعوه على جهة إبداء تأويلها أو إيضاح معانيها.انتهى



      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 5:01 pm