اهل السنة و الجماعة


    اختلاف الأئمة نعمة ورحمة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    اختلاف الأئمة نعمة ورحمة

    مُساهمة  Admin في الإثنين يناير 03, 2011 1:34 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على أمير الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وتخلق بأخلاقه إلى يوم الدين .......... وبعد :
    فقد كثر الجدال والأخذ والعطا حول مسألة أجمعت الأمة على العمل بها من بعثة النبي عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا
    إنها مسألة الاختلاف بين المذاهب في الفروع الفقهية المستنبطة من الكتاب والسنة وقد ذكر بعض الناس من غير أهل الاختصاص بهذا العلم كلاما حول حديث (( اختلاف أمتي رحمة )) ثم نفاه وحمله بعض المعاني التي لا يحتملها ثم أضاف إليه الكثير من الاستنتاجات الخاطئة والتي إن دلت إنما تدل على سوء فهم أو غرابة في الرأي والحكم
    والحديث الذي ذكره قال عنه العجلوني في كشف الخفا رواه البيهقي في المدخل بسند منقطع فالكلام حول عدم صحته صحيح لكن حمله على اختلاف الأئمة غير صحيح لأن الاختلاف على نوعين :
    1- نوع مذموم نهى عنه الله تعالى كما في قوله (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات))
    آل عمرآن الآية 104
    2- ونوع مباح : وهو ما كان في الفروع ............... وقد سئل الإمام الشافعي رحمه الله عن ذلك فأجاب ( الاختلاف من وجهتين أحدهما محرم ولا أقول ذلك في الآخر قال (( فما الاختلاف في المحرم )) قلت أي الشافعي كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو لسان نبيه منصوصا بيّناً لم يحل الخلاف فيه لمن علمه وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويدرك قياسا فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس وإن خالفه فيه إلى غيره لم أقل إنه يضيق عليه ضيق الخلاف في المنصوص )
    إذا فالخلاف بين أهل العلم شيء واقع قديما وحديثا
    والله تعالى لم ينص على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة بل جعلها ظنية للتوسيع على المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع
    والدليل على أن الاختلاف في الأحكام الفقهية تعود نشأته إلى عصر الصحابة رضوان الله عليهم في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وبعد وفاته فمن ذلك :
    ( اختلاف الصحابة في زمنه عليه الصلاة والسلام في حكم الصلاة في الطريق إلى بني قريظة فقد روى الإمام البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب (( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة )) فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيهاوقال بعضهم بل نصلي لم يُرد منا ذلك فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فلم يعنف واحد منهم )
    وأما اختلاف أصاحبه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فإنك لا تجد مسألة اختلافيه الأئمة المجتهدين إلا والخلاف فيها على الغالب راجع إلى زمن الصحابة رضوان الله عليهم وهكذا توالى الاختلاف حتى امتد إلى تابعيهم تبعا لكثرة الحوادث الجديدة والمسائل المستحدثة التي تحتاج إلى بيان الحكم فيها من جهة وتبعا لانتشار الفقه الفرضي من جهة أخرى فكان الاختلاف في الإحكام الفقهية أمرا طبيعيا اقتضته طبيعة الحياة العلمية والعملية
    يقول عالم المدينة وفقيهها من زمن التابعين الإمام القاسم بن محمد (( لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في أعمالهم لا يُعمل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة ورأى أنه خير منه قد عمله ))
    ويقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (( ما أحسب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنه لو كان قولا واحدا كان الناس في ضيق وإنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل منهم يقول أحدهم كان في سعة ))
    ومما تقد يتبين للقارئ أن هناك من يدعي الانتماء في الظاهر للإسلام وهو بعيد كل البعد عنه متذرعا أن الأحكام تؤخذ فقط من الكتاب والسنة دون غيرهما مما يدل على جهله بأبسط قواعد الاستنباط والأدلة فهذا يعني بترا للإسلام وجذوره فعلماء وزعماء الحديث مالك والشافعي وأحمد أخذوا بالمصالح المرسلة والعرف وسد الذرائع وأدلة الاجتهاد بالرأي فالشخص العادي غير المتخصص في الدراسات الفقهية قد يستغرب مثل هذا الاختلاف لماذا : لأنه يعتقد أن الدين واحد والشرع واحد والحق واحد لا يتعدد وقد يتوهم أن اختلاف المذاهب اختلاف يؤدي إلى تناقض الشرع أو أنه اختلاف في العقيدة كاختلاف فرق من غير المسلمين من أرثوذكس وكاثوليك وغيرهم وهذا وهم باطل فإن اختلاف
    المذاهب الإسلامية رحمة ويسر للأمة وهو اختلاف في الفروع لا في الأصول والمبادئ والاعتقاد
    ولم يذكر اختلاف المذاهب الفقهية أدى إلى العداء والصدام بين الأخوة الإيمانية لأنه اختلاف جزئي فرعي
    ومنشأ الخلاف هو تفاوت الناس في فهم النصوص واستنباط الأحكام كما مر معنا في أول الحديث : عند أمر النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة في بني قريظة عند ذلك يجوز العمل بأحد الآراء المختلفة رفعا للحرج عن الناس اللذين لا يجدون سبيلا آخر بعد انقطاع الوحي إلا الأخذ بما غلب على ظن المجتهد قال عليه الصلاة والسلام (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد )) متفق عليه
    فأسباب الاختلاف إذا كثيرة تتعدى ما تقدم إلى الاختلاف في معاني الألفاظ العربية كون اللفظ مجملا أو مشتركا أو بين الحقيقة والمجاز كقوله تعالى (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )) فاطر الآية 10
    اختلف في الفاعل هل هو الكلم أو العمل وكقوله تعالى (( ولا يضار كاتب ولا شهيد )) البقرة الآية 282
    فإنه يحتمل لفظ يضار وقوع الضرر منهما أو عليهما
    ولقد كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يتحاشى أحدهم أن يسمي اجتهاده حكم الله أو شرع الله لكن كان يقول هذا الرأي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريء منه
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أمير الجيش أو السرية ويقول له : ( وإذا حاصرت حصنا فأروك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) رواه مسلم والترمذي وأحمد
    وخلاصة القول : إن ما يفعله بعض الجهلة من اعتبار الخلاف العلمي من الخلاف في الدين والتفرق إلى شيع ومذاهب الذي ذمه الله ورسوله وتوعد عليه بالعقاب ويستشهدون على ذلك بالآيات الذامة للخلاف والمتوعدة على ذلك بالعقاب وقد جهلوا أو تجاهلوا أن هذا من تحريف الكلم عن مواضعه وفيه طعن لسلف الأمة وخلفها من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إذا اختلفوا جميعا في كثير من الأحكام فكان ذلك رحمة وسعة للأمة جميعا
    ثم إذا نظرنا إلى اجتهادات من ينصبوهم للفتيا رأيت العجب العجاب لجهلهم وعدم إخلاصهم وورعهم مما يدعونا إلى لشك بهم و تصرفاتهم وأن وراء الأكمة ما وراءها وأن هناك أصابع خفية في جنح الظلام هدفها تمزيق هذه الأمة ولكن هيهات لأن الله تعالى حفظ كتاب هذه الأمة وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام وحفظت الشريعة باجتهادات الأئمة المخلصين اللذين تلقت الأمة أقوالهم بالقبول والإحسان والمحبة والإتباع
    وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال (( إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة )) أخرجه البخاري والنسائي والبيهقي من حديث أبي هريرة وما مثل هؤلاء إلا كمثل القائل

    كناطح صخرة يوما ليوهنها .................. فلم يضرها و أوهي قرنه الوعل

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    المراجع
    1- جامع البيان ( العلم وفضله )
    2- جمع الفوائد
    3- الرسالة للشافعي
    4- رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية
    5- الموسوعة الفقهية
    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 4:17 pm