اهل السنة و الجماعة


    ميزان الأحاديث

    شاطر

    سعيد16

    المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 19/02/2011

    ميزان الأحاديث

    مُساهمة  سعيد16 في السبت فبراير 19, 2011 1:22 pm

    هذا الموضوع من وضع العضو سعيد عبد المعطي حسين عبد المعطي بعد دراسة متأنية للأحاديث وضوابطها.

    الأحاديث
    ما هي وما هي السنة؟


    أولا الأحاديث

    هي كل الأقوال التي جمعها المجتهدون منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كانت حقيقية أم غير حقيقية.

    بعض الأحاديث بها سياق اللفظ كأن الله هو المتكلم،
    ومن هنا سميت بالأحاديث القدسية،
    ولكنها في النهاية ينطبق عليها كل الأحكام المعمول بها مع كل الأحاديث.


    ثانيا السنة

    هي كل قول أو فعل منسوب للرسول صلى الله عليه وسلم ويجب أن يكون حقيقيا نسبا ومتنا.


    النسب أو السند

    هو سلسلة الرواة المسلسلة حتى المصدر الرئيسي للرواية
    وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ،
    وقد فطن الوضاعون لهذا
    وأضافوا السلسلة الذهبية لكثير من الأحاديث التي ألفوها عن عمد.


    المتن

    هو نص الحديث، ويحتوي على بناء لفظي ولغوي،وبلاغة ولهجة.

    وهو ما عول عليه علماء السنة في ضبط الأحاديث إضافة إلى النسب،
    ليصبح التعويل على السند أولا ثم ضوابط المتن ثانيا.


    ضوابط المتن

    أي حديث يخالف أي نص قرآني، أو يخالف العلم، أو يخالف العقل،
    أو كان غير قابل للتطبيق،
    فهو مرفوض كحديث ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
    هذه الشروط الأربعة يجب الأخذ بها في التعامل مع الأحاديث.


    لماذا لم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتدوينها

    الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر بتدوينها بأمر صريح
    وعمل به الصحابة من بعده والخلفاء جميعهم،
    نظرا لأن الرسالة الإلهية كانت قد اكتملت. مع أن المجتهدين في جمع الأحاديث
    قالوا حتى لا تختلط بالقرآن الكريم،
    ولكنني أعترض على هذا القول لأن الرسول الكريم
    هو أول من يعلم بأن الله قد تكفل بحفظ القرآن الكريم،
    فهو لا يشك لحظة واحدة بأن لا شيء يمكنه أن يطغى على القرآن الكريم.

    ولكنه خشي أن تسبب فتنا وفرقة، حيث
    كان حدس الرسول صلى الله عليه وسلم واضحا
    حينما قال بأن الأمة سوف تتفرق إلى أكثر من سبعين فرقة جميعهم في النار إلا واحدة،
    فلا أقل من أن تكون أحاديثه بريئة من شبهة هذه الفرقة المزرية،
    وخاصة أن الله تكفل بحفظ كتابه
    ولم يتكفل بحفظ أي شيء آخر من الكتب
    حتى ولو كانت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .


    ما هو تصنيفها علميا

    العلم في لغة القرآن هو كل المدركات الحسية وما بني منطقيا عليها،
    وعلى ذلك فلا تجد علما يناقض علما،
    فإذا كنت معك وننظر سويا إلى السماء
    فلن نختلف على أين هي الشمس؟
    ستكون إشارتنا إليها في اتجاه واحد.

    أما عندما يأتي الليل ونجلس جماعة ونسأل أين الشمس الآن؟
    سوف تجد اضطرابات القول كثيرة والاختلاف كبير.

    فعندما غابت أعلام الإسلام الأولى، محمد صلى الله عليه وسلم ،
    أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه،
    عمر رضي الله عنه وأرضاه ،
    عثمان رضي الله عنه وأرضاه ،
    على رضي الله عنه وأرضاه ،
    ومن كان من الأتقياء بينهم ومن بعدهم بقليل،
    ابتدأ الموتورون بتنفيذ مؤامراتهم الخبيثة بتدمير مبادئ الإسلام
    التي سادت في الفترة التي ذكرتها، انتقاما لزوال سلطاتهم،
    ولم يستطيعوا اختراق القرآن الكريم،
    فألفوا عشرات الألوف من الأحاديث مستغلين عدة أمور:
    أولها
    اللجوء لجمع الأحاديث وعدم الاكتفاء بالسنة الفعلية المتواترة،
    ثانيا
    انتشار جهل الناس بلغة الرسول صلى الله عليه وسلم وبلاغته،
    ثالثا
    انتشار جهل الناس بجوهر اللغة العربية الأصيل
    بسبب ازدياد الداخلين الجدد للعروبة بالفتوحات،
    رابعا
    تشوق المحبين للرسول أن يعرفوا المزيد من سيرته،
    وكانت النتيجة هو مزج كثير من السم في العسل
    ووقوع المحظور الذي حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم ،
    وهو التشرذم والتفكك، وانطبق عليهم القول كل حزب بما لديهم فرحون.


    التصنيف

    كل الأحاديث بدأ جمعها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
    بأكثر من مائة سنة وبالتحديد بعد زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز ر
    وما هو إلا ضرب من الظن حسب تعريف القرآن للفظ الظن،


    فما هو

    الظن

    هو كل حديث مصدق وليس عليه دليل علمي
    حسب تعريف لفظ العلم في القرآن الكريم،
    فمثلا جاءني صديق مخلص وصادق وأمين
    قال لي بأن حادثا مروريا وقع أمامه وروى لي تفاصيل الحادث كاملة،
    هل يجوز لي أن اشهد أمام القضاء
    بما سمعت مع العلم بأن صديقي لا يكذب وأنا أصدقه،
    بالطبع سوف يرفض القاضي شهادتي....
    لماذا؟ لأن الشهادة يجب أن تكون بعلم،
    وما لدي من اعتقاد راسخ تصنيفه لا يتخطى أن يكون ظنا،
    ويطلب القاضي شاهدا عاين الأحداث بذاته ورآها بعينيه وسمع أحداثها لا أخبار أحداثها.
    وقد قال نفس هذه المقولة أحد الرجال المفكرين
    وهو الشيخ محمود شلتوت
    قائلا كل الأحاديث
    (يقصد بها أي حديث سواء المنسوب للرسول أو لأي شخص آخر)
    لا تفيد بطبيعتها إلا الظن وما بني على الظن فهو ظن.

    وذهب أكثر من هذا العلامة الفخر الرازي
    حينما قال بأن كل الألفاظ دلالتها ظنية ولا تفيد إلا الظن.
    ولكن كان لي تعليق على هذا القول للرازي في التعريفات الاشتراطية لتعبيرات القرآن الكريم،
    يمكنكم الاطلاع عليه.

    والقرآن الكريم لم يحرم علينا استعمال الظن كلية
    بل حذرنا من مغبة السقوط في مشاكله
    قائلا "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم.."،
    فكل حياتنا مبنية على التنبؤ بالمستقبل القريب أو البعيد وأي تنبؤ
    ما هو إلا ظن ولن تستقيم أعمالنا إلا بهذه الظنون،
    فعندما أجد أحد أبنائي لا يستذكر دروسه جيدا أتنبأ له بالفشل
    وهذا ظن ربما يصدق ظني وربما يخيب،
    وأقول كيف نجح وأتعجب، المهم أن التنبؤ ما هو إلا ظن،
    أما الظن الذي آخذ به عقيدة أعمل بها أو تشريع يترتب عليه مصير إنسان فهذا ظن ممقوت،
    وهو ما نهانا عنه الله،
    فمثلا هناك حديث يأمر بقتل الناس وسلب أموالهم
    إذا لم يشهدوا بوحدانية الله وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم ،
    لو طبق هذا لكان معناه محاربة الأرض كلها وكل دولة تشتعل فيها الحروب الطائفية،
    فهل هذا مقبول؟..
    بالطبع لا،
    وخاصة أن علم القرآن يقول بعكس هذا
    "لا ينهاكم الله عن الذين لم يظاهروا عليكم ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم..."،
    وقال لا إكراه في الدين ...."
    بمعني اترك حرية التدين لكل الناس بلا إكراه ما دام لا يعتدي،
    فإذا اعتدى خذه باعتدائه، أما في الآخرة فحساب الله له شأن آخر.


    ما هو تصنيفها جمعيا

    الذين جمعوا الأحاديث تركوها بدون تصنيف إلا البعض
    فصنفوها استنادا إلى معيار السند فقط،
    وتركوا باقي الأمر للمتلقين.


    أهميتها ومستويات النظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

    الرسول صلى الله عليه وسلم طبق رسالة الله على نفسه وأهله وقومه، فكيف كان التطبيق؟

    مع العلم بأن القرآن لم يكن قد نزل كاملا،
    بل أنزل على مدى 23 سنة،
    هل كانت هذه السنوات الطويلة بلا تشريع؟

    كان الرسول يجتهد في تشريعاته لقومه ما لم يتنزل عليه عكس ما يفعل،
    ولا يجب أن نغفل عن حقيقة مهمة
    وهي أن كل الأديان الإلهية اعتمدت الفطرة في التشريع،
    وهي التي سار عليها أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم.


    والفطرة

    هي غريسة في نفس كل إنسان وليست غريزة،
    وهي جملة مبادئ إن احتكم إليها الفرد
    تقوده إلى أقيم الأعمال وأصلحها للفرد كفرد وللمجتمع كله والعالم بأسره،
    الكل يعيش في أمن وسلام وتعاون وتكافل،
    ويمكن بسهولة التعرف على مبادئ دين الفطرة
    إذا ما تعرض الفرد للظلم.


    إذن الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن ننظر إليه من عدة مستويات

    المستوى الأول
    بصفته رسول من الله برسالة واجبة النفاذ،
    ونعلم جميعا بصدقه وبأدلة صدق الرسالة المضمنة فيها.

    المستوى الثاني
    بصفته قائد جماعة المسلمين يقودهم طبقا للأعراف السائدة
    منها ما كان على خطأ
    وقد عدلت مساره الرسالة السماوية
    ومنها ما هو صائب وباركته الرسالة،
    أما القوم الذين كان يقودهم فلم يكونوا يعبدونه في هذا المستوى
    بل كانوا يراجعونه في بعض ما يرون بأنه أفضل،
    ولا ننسى في هذا اختيار موقعة بدر
    حيث عدل أحد رجاله اختياره لموقع غير بئر بدر
    عندما وجد أن الاختيار ليس وحيا من الله
    أوحي به للرسول الذي عندما سئل أهذا وحي أم هي الحرب والمكيدة؟...
    قال بل هي الحرب والمكيدة؛
    ومن هنا نعلم علما أكيدا بأن الوحي التشريعي مقتصر على الرسول
    في المستوى الأول فقط بصفته رسول أما بصفته قائد فلا وحي تشريعي مقترن بتصرفه،
    وأشار هذا الصحابي للرسول على بئر بدر ليتزودوا بمائه ويحرمون خصمهم منها
    فتكون سببا يأخذون به في حربهم.

    المستوى الثالث
    بصفته رجل اجتماعي أب وزوج وجار وصديق وما إلى ذلك،
    له متطلبات كل هؤلاء وعليه أن يوائم مثل غيره بين متطلباته وبين شرع الله،
    ولا ننسى لوم الله له مرتين،
    مرة كزوج "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك..."
    ، والثانية "عبس وتولى أن جاءه الأعمى..."،
    من هذا المستوى نجد اللوم الخفيف لتعديل المسار الجميل إلى الأجمل.
    ففي الأولى لم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحدث شرخا في العلاقة بين أزواجه،
    وفي الثانية أراد أن يعز الإسلام ببعض ذوي السلطان والنفوذ.
    ففي الأولى جاء تعديل السلوك بأن لا يحافظ على علاقة على حساب شرع الله،
    وفي الثانية ألا يحرص على صداقة متكبر بإعراضه عن صداقة مشتر راغب في الصداقة بغير كبر.


    خطورتها

    الأحاديث لا تصبح خطرة إلا عندما آخذها على حالها دون أن أصبها في قالب الترشيح للمتون،
    وهو الشروط الأربعة التي وضعها علماء الحديث والسنة،
    حينها لن تجد أي تضارب بين الناس بل الجميع سيصبحون كالشعر الذي مشط في اتجاه واحد،
    لن تجد فيه شعرة واحدة تخالف مسار باقي الشعر،
    وليس كما نرى الآن خصلات من الشعر تعاكس باقي الخصلات،
    وكل خصلة تحتوي على تعاكسات بين كل شعرة والأخريات،
    باختصار تجد لكل فرد دينا خاصا،
    وإذا امتلكوا سلاحا تجده موجها إلى صدورهم وصدور أمهاتهم وآبائهم الذين أنبتوهم من عرقهم
    ، ويفسدون في الأرض،
    وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا نحن نصلح وأنتم المفسدون،
    بماذا يصلحون بالتدمير والقتل والسرقة والنهب أيا كان،
    أم بتكفير الناس ليتعللوا بهذا لقتلهم والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم،
    هذا هو الفساد الذي ينشأ من اتباع الظن.


    ضوابطها

    الضوابط نوعان

    النوع الأول

    وهو ضبط السند،وقد اشتغل به بعض المجتهدين وأبلوا فيه بلاء حسنا،
    ولكن ظل الخطر قائما نتيجة إتقان الوضاعين لصق سلسلة النسب الصحيحة المسماة بالسلسة الذهبية
    لما ألفوه بأيديهم وألصقوه زورا وبهتانا بالله وبالرسول صلى الله عليه وسلم ,
    مما دفع بعض المجتهدين من رجال الحديث والسنة إلى:-


    النوع الثاني

    وهو ضبط المتن، وكانت ضوابطهم التي وضعوها كافية جدا
    لعدم تسلل الأحاديث الهدامة للناس وعدم وقوعهم في أتون الاختلافات،
    والشروط قد ذكرتها من قبل وهي أن يكون:-

    1- متن الحديث غير مخالف لنصوص القرآن الكريم.
    2- متن الحديث غير مخالف للعلم.
    3- متن الحديث غير مخالف للعقل.
    4- متن الحديث قابلا للتطبيق.


    كيف أعمل بما هو مضبوط منها وما موقف القرآن أمامها؟

    القرآن يجب أن نعلم بأنه مظلة مبادئ، عليَّ أن أعمل تحت ظلها كيفما شئت،
    ولم يقصر في شيء ولم يترك شيئا إلا وقد وضعه تحت هذه المظلة
    ولا يستطيع أحد أن يدعي غير ذلك وإلا فقد أشرك.

    فإذا أردت أن أشرع لأي شعب في أي زمان أو مكان
    فسأجد القرآن وضع لي المبادئ وفرق بين الحكم والإدارة،
    أي بين التشريعات والتنفيذ الإداري،
    وقال بأن الحكم -الذي هو المبادئ التشريعية-
    يكون لله، والإدارة تكون بالعرف السائد.

    فإذا كان العرف السائد هو ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدير به دولته،
    فليكن، ما دمنا نقبل هذا،..
    . وهذا هو موضع السنة، إلى جانب شعائر المناسك،
    مثل مناسك الصلاة ومناسك الحج،
    وهي سنن متواترة لا نجد فيها خلافا جوهريا بين الناس.

    وسترى أن في كل هذا لا يوجد اختلاف أو تناقض مع القرآن الكريم،
    أو مع العلم أو مع العقل،
    وستجد أن الأحاديث غير القابلة للتطبيق لا يوجد لها مكان للعمل بها،
    كأحاديث إرضاع الكبار،
    فهي غير قابلة للتطبيق،
    لأنه لن يوجد شخص عاقل يقبل على نفسه أن يدفع زوجته
    لإرضاع جاره البالغ
    حتى يمكنه الدخول والخروج عليها دون وجود الزوج.


    الخلاصة

    أنت عزيزي المؤمن إنسان يحب ربه،
    ويسعى جاهدا لإرضائه والدمع ملء عينيه مبتهلا إليه.......
    أي ربي اغفر لي ولوالدي إليك المصير،
    ولا تجعلني من قساة القلوب الذين يسمعون بآذانهم وقلوبهم غلف،
    ويرون بأعين وبلا قلب بصير،
    ربنا باعد بيننا وبين النار،
    ربنا لن نكون من المشركين الذين يأخذون آياتك هزوا.

    عزيزي المؤمن لا تجعل أحدا يغريك أن تصدق قولا دون برهان،
    وخاصة على رسوله الصادق الأمين فتقع فريسة للشيطان الرجيم،
    وتغضب ربك العظيم.

    ============
    ============

    مع أطيب أمنياتي لكم بالتوفيق
    سعيد عبد المعطي حسين عبد المعطي
    مؤلف
    كتاب مبادئ خلق وترقي الكائنات
    وكتاب ميزان الختان
    مصر بنها ص. ب.
    74

    http://www.mediafire.com/?1x2buuw7fey7q29 رابط تنزيل كتابي ميزان الختان

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 4:09 pm