اهل السنة و الجماعة


    شرى لأهل الحق الأشاعرة بسقوط الوهابية بعد أن عرفوا تخلفهم في العقيدة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    شرى لأهل الحق الأشاعرة بسقوط الوهابية بعد أن عرفوا تخلفهم في العقيدة

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يناير 05, 2011 6:31 pm


    لقد قلت مرارا من قبل أن منهج الوهابية العقدي الظاهري هو أضعف المناهج على الإطلاق وأكثرها تناقضا وتخلفا ..

    وما يزالون يكتشفون ضلالهم وبعدهم عن منهج السلف الصالح حينا بعد حين .. كلما قرأوا أكثر لأهل العلم والسلف الصالح ..

    ووالله العظيم لا تجد منهجا يسهل نقضه مثل منهج هؤلاء الظاهرية الوهابية المشبهة المجسمة ..

    ولا أقول هذا إلا من خلال خبرة طويلة معهم ..

    ويكفي لبيان تخلف اعتقادهم عن اعتقاد السلف الصالح عرض كلامهم وتقريرهم لمنهجهم لتجد تناقضهم لبعضهم البعض وحكمهم على بعضهم البعض بالتجسيم والتشبيه والخروج عن منهج السلف !!! .

    وقد بينت سابقا كثيرا من تناقضاتهم في إثبات بعضهم صفات لله تعالى يعتبرها بعضهم الآخر ابتداعا وتجسيما !!!

    مثلا يثبت بعضهم الجلوس لله بينما ينكره البعض الآخر ويعتبره خروجا عن منهج السلف ووقوعا في التشبيه والتجسيم المذموم ..

    و هكذا يضطر ابن عثيمين لإثبات الهرولة والملل و... متعذرا بقوله لأن تفسيرنا لها ينقض منهجنا الظاهري !!!!!

    وهكذا يقع الوهابية في حيص بيص !!!

    وتقع مصيبة على عقولهم فإذا أخذوا بالظاهر فقد أثبتوا النقص والتشبيه والتجسيم لله تعالى وإذا لم يأخذوا بالظاهر اتهموا بعضهم بعضا بالتفويض والتأويل الباطل على زعمهم !!!!!

    انظروا إلى هذا الوهابي في قسم المجلس العلمي كيف يقع في حيص بيص !!!!!!!!

    فيقرر أن منهجه باطل وتشبيه وتفويض كلها معا ليهرب إلى التأويل الذي عليه الأشاعرة وسلف الأمة .

    على هذا الرابط :-

    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=57699

    Post نفي الملل والسآمة عن ذات الله تعالى وإثبات صفة المكر والكيد..
    بسم الله وبعد:
    المطلب الأول: ذكر حديث الملال والسآمة تعالى الله عنهما:
    المطلب الثاني: ذكر إيمان السلف بالصفات إيمانا معلوم المعنى مجهول الكيفية:
    المطلب الثالث: ذكر معنى الملال في لغة العرب التي جاء بها القرآن:
    المطلب الرابع: ذكر كلام السلف وفهمهم لهذا الحديث:
    القول الأول: من قال بإثبات الملل والسآمة ودليله:
    القول الثاني: نَفْيُ الملال، وذِكر معنى حديث" حتى تملوا"، في لغة العرب وكلام السلف في ذلك:
    المطلب الخامس: وهو النظر في كلام الأئمة وفهم السلف،
    المطلب السادس: النظر في كلام اللغويين:
    المطلب السابع: تنبيه هام جدا في إثبات صفة الكيد والمكر لله تعالى:
    المطلب الأول: ذكر حديث الملال والسآمة تعالى الله عنهما: وقد خرجه البخاري 43 ومسلم 782 في الصحيح عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها، قال: مه، عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا"، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه"، وفي رواية لمسلم 785 :" خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا"، وقد تقرر من منهج السلف أن الصفات عندهم معلومة المعنى مجهولة الكيفية، خلافا للمفوضة الضُلال، كما أن السلف لا يثبتون من الصفات إلا ما أثبت الله لنفسه أو أثبته له رسوله في سنته، من دليل منطوقٍ أو صريحٍ أو ظاهرٍ على إثبات ذلك، وعلى فهم السلف الصالح، إذ لا يحل أبدا مُخالفتهم في الفهم، مع مراعاة لغة العرب التي جاء بها الشرع، والسلف الصالح كانوا من أعلم الناس باللغة، فنظرنا في تلكم القواعد السنية فوجدنا ما يلي:
    المطلب الثاني: ذكر إيمان السلف بالصفات إيمانا معلوم المعنى مجهول الكيفية: وذلك أنهم يؤمنون بالصفات إيمانا معلوم المعنى، لا أنهم مُفوضة ، وقاعدتهم في ذلك ما رُوي عن أم سلمة، وقال به ربيعة والإمام مالك: الإستواء معلوم والكيف مجهول، وقد أجمع السلف على ذلك في كل الصفات، وعليه فمن أثبت الملال أو السآمة فلا بد مِن أن يُبيّن معناهما حتى يُؤمن به، ونظرا لشناعة هذا المعنى عن الله تعالى لم يستطع المثبتون للملال إثبات ذلك المعنى له، بل ولم يستطع أحد منهم تحديد معنى هذا الملال الذي يُثبتونه، فعُلم أن هذا القول باطل والحمد لله.
    المطلب الثالث: ذكر معنى الملال في لغة العرب التي جاء بها القرآن: ثم نظرنا في لغة العرب فوجدنا أن الملال هو السآمة كما بينت ذلك الرواية الأخرى التي سبقت، وهما بمعنى واحد، وهو الضجر وضيق النفس وثقلها وفتورها، وقال ابن منظور وابن الأثير في النهاية: والسآمةُ المَلَلُ والضَّجَر"، وقال الإمام أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث1/338 :" قَوْلُهُ : لا يمل حَتَّى تملوا . أَخْبَرَنَا سَلَمَةَ عَنْ الفَرَّاءِ يُقَالُ : مللت أملُّ ضَجْرت، وَقَال أبو زَيْد : مَلَّ يِمِلُّ مَلاَلةً وَأَمْلَلْتُه إمْلالا، فكأنَّ الَمعْنَى لاَ يملُّ مِنْ ثواب أعْمَالِكُمْ حَتَّى تمَلُّوا ِمنَ العَمَلِ"، قال الحربي: أخبرني أَبُونَصْرٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ: يُقَال: أمَلَّ فُلاَنٌ على فُلانٍ إذَا شَقَّ عَلَيْه"، وقال في تاج العروس: وفي مُهِمّاتِ التَّعريف للمُناوِيِّ : المَلالُ : فُتورٌ يَعرِضُ للإنسان من كثرة مُزاوَلَةِ شيءٍ فيُوجِبُ الكَلالَ والإعراضَ عنه، وفي الحديث : " فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتّى تَمَلُّوا " معناه أَنَّ اللهَ لا يَمَلُّ أَبداً ملَلْتُمْ أَو لمْ تَمَلُّوا"، وقال ابن حجر في فتح الباري: الملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على الله تعالى باتفاق"، وأصاب في ذلك فكل هذه الأمور والمعاني مما يجب أن يُنزه الله عنها اتفاقا، ومن أصر على إثبات الملال وجب عليه أن يُبين معناه اللغوي لأن كل صفات ربنا معلومة المعنى باتفاق، وإلا لحِق بطائفة المفوضة أعاذنا الله منها.
    المطلب الرابع: ذكر كلام السلف وفهمهم لهذا الحديث:
    القول الأول: من قال بإثبات الملل والسآمة ودليله: فقد قيل بإثبات صفة الملل والسآمة لله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وهذا القول لا يُعلم عن أحد من السلف قاله، إلا نقلا عن ابن القاسم ولم يصح عنه أبدا، وقولا لأبي يعلى الفراء وليس في حقيقته إثبات أصلا، لأنه وإن أثبت الملال، فإنه فوض معناه ولم يُثبِته، فقال القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات 1/370:" اعلم أَنَّهُ غير ممتنع إطلاق وصفه تَعَالَى بالملل لا عَلَى مَعْنَى السآمة والاستثقال ونفور النفس عَنْهُ، كَمَا جاز وصفه بالغضب لا عَلَى وجه النفور، وكذلك الكراهة والسخط والعداوة.."، ومن المعلوم لغة أن الملال هو السآمة كما بينته الرواية الأخرى التي سبقت، وهو أيضا الضجر واستثقال النفس كما مر، ولئن أنكر أبو يعلى المعنى، فأي إثبات للملل يريد، وهذا هو عين التفويض الذي أنكره الأئمة، فإنه أنكر سائر معاني الملل اللغوية ثم قال:" فإن قِيلَ: مَعْنَى الملل ها هنا الغضب، فيكون معناه لا يغضب عليهم وَلا يقطع عنهم ثوابه حتى يتركوا العمل، قيل: هَذَا غلط..."، وليس السلف هم من فسر الملل بالغضب كما مر وسيأتي، ثم قال أبو يعلى: فإن قِيلَ: معناه: إن اللَّه لا يمل إِذَا مللتم، ومثل هَذَا قولهم: إن هَذَا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل، وليس المراد بذلك أَنَّهُ يفتر إِذَا فترت الخيل، إذ لو كان المراد به هَذَا مَا كان لَهُ فضل عليها، لأَنَّهُ يفتر معها، وإنما المراد به لا يفتر وإن فترت الخيل، وكذلك قولهم فِي الرجل البليغ: لا ينقطع حتى ينقطع خصومه، يريد بذلك أَنَّهُ لا ينقطع إِذَا انقطعوا، إذ لو كان المراد به ينقطع إِذَا انقطعوا لَمْ يكن لَهُ فضل عليهم فعلى هَذَا يكون مَعْنَى الخبر أن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لا يترك الإحسان إِلَى عبيده، وإن تركوا هم طاعته قيل: هَذَا غلط، لأَنَّ الخبر قصد به بيان التحريض عَلَى العمل والحث عَلَيْهِ وإن قل، فإذا حمل الخبر عَلَى استدامة الثواب مع انقطاع العمل من العامل لَمْ يوجد المقصود بالخبر، لأَنَّهُ يعول عَلَى التفضل ويطرح العمل وجواب آخر: وَهُوَ أن حتى لَهَا ثلاثة أقسام: أحدها: أنها تكون غاية، وتكون بمعنى كي، وتكون بمعنى إِلا أن وليست بمعنى إِذَا "، فحصل أن أبا يعلى لم يُثبت أي معنى للملال إلا مجرد اللفظ فقط ، وليس هذا بشئ في لغة العرب ولا عند السلف، وسيأتي مناقشة قوله، وكلام السلف على ذلك، وإن كان يُروى في ذلك عن ابن القاسم فلم يصح عنه أصلا، لأنه بلاغ ضعيف، ولا يحل لأحد أن ينسب لآخر قولا شنيعا هو منه برئ، فقال ابن عبد البر في التمهيد 7/152:" وقد بلغني عن ابن القاسم أنه لم ير بأسا برواية الحديث أن الله ضحك وذلك لأن الضحك من الله والتنزل والملالة والتعجب منه ليس على جهة ما يكون من عباده"، وهذا أثر ضعيف وابن عبد البر بريء من عهدته لأنه ذكره بلاغا ضعيفا، وقد خالفه ـ ابن عبد البر ـ نفسُه فقال:" قوله "إن الله لا يمل حتى تملوا"، معناه عند أهل العلم ان الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم، ولا يسأم من افضاله عليكم إلا بسآمتكم عن العمل له، وأنتم متى تكلفتم من العبادة ما لا تطيقون لحقكم الملل وأدرككم الضعف والسآمة وانقطع عملكم فانقطع عنكم الثواب لانقطاع العمل، يحضهم صلى الله عليه وسلم على القليل الدائم ويخبرهم أن النفوس لا تحتمل الاسراف عليها وان الملل سبب الى قطع العمل"،
    القول الثاني: نَفْيُ الملال، وذِكر معنى حديث" حتى تملوا"، في لغة العرب وكلام السلف في ذلك: من المعلوم أنَّ أهل السنة لا يستدلون على إثبات الصفات إلا ببُرهانٍ دلالتُه نصِّيَّةٌ صريحة أو ظاهرةٌ، وبعْد النظر في هذا الحديث عُلِمَ أنه ليس بنصٍّ على إثبات الملال، ولا هو بالصريحِ في ذلك، بل ولا ظاهرٌ أيضا، وإنما هو محتمل لعدة أمور سأُبَيِّنها في معنى قوله:" حتى تملوا"، فإن " حتى"، لها عدة معانٍ واحتمالات كلها تدل على نفي صفة الملال والسآمة تعالى الله عنهما علوًّا كبيرا، إلا وجه واحد محتملٌ مأخوذ من مفهوم المخالفة، وقد تقدس الله عنه :
    أما الوجه الأول: أن تكون " حتى "، حرف جرٍّ غائية بمعنى إلى، وعليه فتكون دلالتها من باب مفهوم المخالفة، والصواب فيه أنه حجة إن دل على ضد واحد، وأما هنا فيدل على ضدّيْنِ متناقضِين، أحدهما أن الله تعالى لا يمل حتى نمل نحن فيمل هو، والثاني أن الله لا يمل حتى نمل نحن، ولن يمل هو أبدا، وهذا المفهوم الثاني هو الذي عليه عامة السلف فقال الإمام ابن قتيبة وغيره: ومثال هذا الكلام : قولك هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل، يريد أنه لا يفتر إذا فترت.."، وقال الطحاوي: وإنما هو عند أهل العلم في اللغة على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يمل الله إذا مللتم " إذ كان الملل موهوما منكم وغير موهوم منه عز وجل، وكان مثل ذلك الكلام الجاري على ألسن الناس عند وصفهم من يصفونه بالقوة على الكلام والبلاغة منه والبراعة به " لا ينقطع فلان عن خصومة خصمه حتى ينقطع خصمه" ليس يريدون بذلك أنه ينقطع بعد انقطاع خصمه ؛ لأنهم لو كانوا يريدون ذلك لم يثبتوا للذي وصفوه فضيلة إذ كان ينقطع بعقب انقطاع خصمه كما انقطع خصمه ولكنهم يريدون أنه لا ينقطع بعد انقطاع خصمه كما انقطع خصمه عنه..،ثم قال: أي إنكم قد تملون فتنقطعون، والله بعد مللكم وانقطاعكم على الحال التي كان عليها قبل ذلك من انتفاء الملل والانقطاع عنه"، وبهذا الفهم قال ابن قتيبة والطحاوي وعامة السلف كما سيأتي.
    والوجه الثاني: إنْ كانت" حتى" غائية فهل تدخل الغاية في المغيَّا أم لا؟، بمعنى آخر هل يكون ما بعدها داخل في حكم ما قبلها أم لا؟، وسيأتي أنه لا يدخل هنا، لذلك لا يدخل لفظ الملل على الله تعالى أصلا، وأمر آخر وهو هل يكون ما بعدها من جنس ما قبلها أم لا ؟، وكأن الصواب أنه يصح أن يكون ما بعدها ليس من جنس ما قبلها، فيكون منقطعا عنه وإن كان قليلا، كقولك:" جاء الرجال حتى النساء"، وعليه يكون لفظ هذا الحديث من باب المشاكلة اللفظية المعروفة عند العرب، فقال ابن عبد البر في التمهيد:" وإنما جاء لفظ هذا الحديث على المعروف من لغة العرب بأنهم كانوا إذا وضعوا لفظا بإزاء لفظ وقبالته جوابا له وجزاء ذكروه بمثل لفظه وإن كان مخالفا له في معناه، ألا ترى إلى قوله عز وجل: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} وقوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، والجزاء لا يكون سيئة والقصاص لا يكون اعتداء لأنه حق وجب"، وقال البيهقي في الكبرى 3/18:" قال الشيخ أبو بكر الاسماعيلي: قوله عليه السلام فان الله لا يمل حتى تملوا قال فيه بعضهم: لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل، والله عز وجل لا يوصف بالملال ولكن الكلام خرج مخرج المحاذاة للفظ باللفظ وذلك شائع في كلام العرب وعلى ذلك خرج قول الله عزوجل (وجزاء سيئة سيئة مثلها) قوبلت السيئة الاولى التي هي ذنب بالجزاء على لفظ السيئة والقصاص عدل ليس بسيئة، وكذلك قوله تعالى (فاعتدوا عليه بمثله بمثل ما اعتدي عليكم) واقتصاصه ليس بظلم ولا عدوان فخرج في اللفظ للمحاذاة على الاعتداء والمعنى ليس باعتداء فكذلك قوله:" فإن الله لا يمل حتى تملوا"، أخرج محاذيا للفظ حتى تملوا والمعنى لا يقطع عنهم ثواب اعمالهم ما لم يملوا فيتركوها"،
    والوجه الثالث: أن تكون حتى عاطفةً بمعنى الواو، فيكون معنى الكلام أن الله لا يمل، وأنتم تملون، وهذا وجه قويّ قال به جماعة، فذكر الداودي أن أحمد بن أبي سليمان قال:" معناه لا يمل وأنتم تملون"، ويجوز أن تكون حتى بمعنى الفاء كما قدرها النحويون في قولهم: سرت حتى أدخل المدينة، أي سرت فأدخل المدينة، والمعنى: أن الله لا يمل، فأنتم تملون،
    والوجه الرابع: أن تكون حرف ابتداء بمعنى" أما"، والمعنى أن الله لا يمل، وأما أنتم فتملون، وهذا وجه صحيح أيضا من لغة العرب، يؤيده قول الشاعر:
    فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
    وقال آخر:
    مطوت بهم حتى تكل غزارتهم ... وحتى الجياد يقدن بأرسان
    والوجه الخامس: أن تكون حتى التعليلية بمعنى كي، وكأن المعنى أن الله لا يملُّ كي تملوا أنتم، فينبغي الإقتداء به في عدم الملل، ويكون ذلك بالإقلال من العمل حتى لا يحدث الملال والسآمة.
    والوجه السادس: أن تكون "حتى" ناصبة بنفسها، لأنها دخلت هنا على الفعل المضارع، فيتعين إضمار" أن " بعدها، ثم تُؤوَّلُ مع فعلها بمصدر، فيكون المعنى: إن الله لا يمل وإن تملوا، أي" لا يملُّ لِمَلَلكم "، فقال ابن الجوزي في غريب الحديث:" قوله:" إِن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا"، فيه ثلاثة أوجه أحدها أن المعنى وإِنْ مَلَلْتُم"، وهذا الوجه أيضا فيه نفي صفة الملال والسآمة عن الله تعالى،
    والوجه السابع: أن تكون حتى بمعنى" إذا"، أي أن الله لا يمل إذا مللتم، قال الخطابي في غريب الحديث:" وقوله خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يسأم حتى تسأموا، ومعناه لا يسأم إذا سئمتم كقول الشنفرى: صليت مني هذيل بخرق لا يمل الشر حتى يملوا، يريد أنه لا يمل إذا ملوا ولو أراد به النهاية لم يكن فيه مدح ولا له عليهم فضل"، وبه قال ابن قتيبة والطحاوي كما سيأتي.
    وهذه هي أوجه لغة العرب التي جاء بها القرآن والسنة، وكلها تدل على نفي صفة الملال والسآمة عن الله تعالى جل في علاه، والله الموفق.
    المطلب الخامس: وهو النظر في كلام الأئمة وفهم السلف، فقد وجدنا عامة السلف يُنزهون الله تعالى عن الملال والسآمة تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وقد ألف أهل السنة كتبا كثيرة في الإعتقاد والصفات كالدارمي وعبد الله بن أحمد والخلال والمروذي والنجاد وابن خزيمة وابن أبي عاصم والدارقطني وابن منده والبربهاري والآجري واللالكائي وغيرهم كثير لا يُعلم عن أحد منهم أنهم ذكر صفة الملال تعالى الله عنها علوا كبيرا، غير القاضي أبي يعلى على أنه فوّض كيفيتها وليس هذا بإثبات كما مرّ ، ثمّ وجدنا من تكلم على هذا الحديث من السلف إنما فهم منه نفي صفة الملال عن الله تعالى، وقد اقتصرت على ذك النقول عمن عرفت منه سلامة المذهب والإعتقاد والله أعلم.
    فقال الطحاوي في مشكله (2/117):" فقال قائل: وكيف يجوز لكم أن تقبلوا هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه إضافة الملل إلى الله تعالى في حال ما وذلك منتف عن الله وليس من صفاته ؟، فكان جوابنا له في ذلك أن الملل منتف عن الله كما ذكر وليس ما توهمه، مما حمل عليه تأويل هذا الحديث كما توهم، وإنما هو عند أهل العلم في اللغة على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يمل الله إذا مللتم " إذ كان الملل موهوما منكم وغير موهوم منه عز وجل، وكان مثل ذلك الكلام الجاري على ألسن الناس عند وصفهم من يصفونه بالقوة على الكلام والبلاغة منه والبراعة به لا ينقطع فلان عن خصومة خصمه حتى ينقطع خصمه ليس يريدون بذلك أنه ينقطع بعد انقطاع خصمه ؛ لأنهم لو كانوا يريدون ذلك لم يثبتوا للذي وصفوه فضيلة إذ كان ينقطع بعقب انقطاع خصمه كما انقطع خصمه ولكنهم يريدون أنه لا ينقطع بعد انقطاع خصمه كما انقطع خصمه عنه، وأنه يكون من القوة والاضطلاع بخصومته بعد انقطاع خصمه عنها كمثل ما كان عليه منها قبل انقطاع خصمه عنها فمثل ذلك، والله أعلم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يمل الله حتى تملوا " وإن الله لا يمل حتى تملوا " أي إنكم قد تملون فتنقطعون، والله بعد مللكم وانقطاعكم على الحال التي كان عليها قبل ذلك من انتفاء الملل والانقطاع عنه، وبالله التوفيق.
    وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: قالوا ـ المبتدعة ـ: رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا"، فجعلتم الله تعالى يمل إذا ملوا والله تعالى لا يمل على كل حال ولا يكل، قال أبو محمد بن قتيبة: ونحن نقول إن التأويل لو كان على ما ذهبوا إليه كان عظيماً من الخطأ فاحشا،ً ولكنه أراد فإن الله سبحانه لا يمل إذا مللتم، ومثال هذا قولك في الكلام هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل، لا تريد بذلك أنه يفتر إذا فترت، ولو كان هذا المراد ما كان له فضل عليها لأنه يفتر معها فأية فضيلة له وإنما تريد أنه لا يفتر إذا فترت، وكذلك تقول في الرجل البليغ في كلامه والمكثار الغزير" فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه"، تريد أنه لا يقطع إذا انقطعوا ولو أردت أنه ينقطع إذا انقطعوا لم يكن له في هذا القول فضل على غيره ولا جبت له به مدحة وقد جاء مثل هذا بعينه في الشعر المنسوب إلى ابن أخت تأبط شراً ويقال إنه لخلف الأحمر:
    صليت مني هذيل بخرق ... لا يمل الشر حتى يملوا
    لم يرد أنه يمل الشر إذا ملوه ولو أراد ذلك ما كان فيه مدح له لأنه بمنزلتهم وإنما أراد أنهم يملون الشر وهو لا يمله".
    وكذلك نقله أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم عن ابن قتيبة وأقره.
    وقال البيهقي في الكبرى 3/18:" وقال الشيخ أبو بكر الاسماعيلي قوله عليه السلام فان الله لا يمل حتى تملوا، قال فيه بعضهم: لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل، والله عز وجل لا يوصف بالملال ولكن الكلام اخرج مخرج المحاذاة اللفظ باللفظ وذلك شائع في كلام العرب وعلى ذلك خرج قول الله عزوجل (وجزاء سيئة سيئة مثلها) قوبلت السيئة الاولى التي هي ذنب بالجزاء على لفظ السيئة والقصاص عدل ليس بسيئة، وكذلك قوله تعالى (فاعتدوا عليه بمثله بمثل ما اعتدي عليكم) واقتصاصه ليس بظلم ولا عدوان فاخرج في اللفظ للمحاذاة على الاعتداء والمعنى ليس باعتداء فكذلك قوله فإن الله لا يمل حتى تملوا اخرج محاذيا للفظ حتى تملوا والمعنى لا يقطع عنهم ثواب اعمالهم ما لم يملوا فيتركوها"،
    وقال البغوي في شرح السنة 4/49:" قوله : " لا يمل الله حتى تملوا " معناه : لا يمل الله وإن مللتم ، لأن الملال عليه لا يجوز. وقيل : معناه : فإن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله، وقيل : معناه لا يترك الله الثواب والجزء ما لم تملوا من العمل، ومعنى الملال : الترك ، لأن من مل شيئا تركه وأعرض عنه، فكنى بالملال عن الترك لأنه سبب الترك".
    وقال ابن عبد البر في الاستذكار (2 /86): وأما قوله إن الله لا يمل حتى تملوا فمعناه عند أهل العلم إن الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم العمل وتقطعونه فينقطع عنكم ثوابه ولا يسأم من أفضاله عليكم إلا بسآمتكم عن العمل وأنتم متى تكلفتم من العمل والعبادة ما لا تطيقون وأسرفتم لحقكم الملل وضعفتم عن العمل فانقطع عنكم الثواب بانقطاع العمل يحضهم بهذا المعنى على القليل الدائم ويخبرهم أن النفوس لا تحتمل الإسراف عليها وأن ذلك سبب إلى قطع العمل"
    وقال في التمهيد:" قوله إن الله لا يمل حتى تملوا"، معناه عند أهل العلم إن الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم ولا يسأم من إفضاله عليكم إلا بسآمتكم عن العمل له وانتم متى تكلفتم من العبادة ما لا تطيقون لحقكم الملل وأدرككم الضعف والسآمة وانقطع عملكم فانقطع عنكم الثواب لانقطاع العمل يحضهم صلى الله عليه وسلم على القليل الدائم ويخبرهم أن النفوس لا تحتمل الإسراف عليها وان الملل سبب إلى قطع العمل.
    ثم قال: وأما لفظه في قوله ان الله لا يمل حتى تملوا فلفظ مخرج على مثال لفظ ومعلوم أن الله عز وجل لا يمل سواء مل الناس أو لم يملوا ولا يدخله ملال في شيء من الأشياء جل وتعالى علوا كبيرا وإنما جاء لفظ هذا الحديث على المعروف من لغة العرب بانهم كانوا إذا وضعوا لفظا بإزاء لفظ وقبالته جوابا له وجزاء ذكروه بمثل لفظه وان كان مخالفا له في معناه ألا ترى إلى قوله عز وجل: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} وقوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، والجزاء لا يكون سيئة والقصاص لا يكون اعتداء لأنه حق وجب"
    وقال الباجي في المنتقى شرح الموطأ:" وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يمل حتى تملوا"، قال ابن وضاح: معناه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل، ومعنى ذلك والله أعلم أن الملل من الباري إنما هو ترك الإثابة والإعطاء والملل منا هو السآمة والعجز عن الفعل إلا أنه لما كان معنى الأمرين الترك وصف تركه بالملل على معنى المقابلة وبه قال القاضي أبو بكر"، وذكر الداودي أن أحمد بن أبي سليمان قال معناه لا يمل وأنتم تملون"
    وقد يُستدل لهؤلاء بحديث لكنه باطل خرجه الطبري في تفسير سورة المزمل من طريقين عن موسى بن عبيدة ثني محمد بن طَحْلاء مولى أمّ سلمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل، فتسامع به الناس، فاجتمعوا، فخرج كالمغضَب، وكان بهم رحيما، فخشي أن يُكتب عليهم قيام الليل، فقال: "يا أيُّها النَّاسُ اكْلفُوا مِنَ الأعْمالِ ما تُطِيقُونَ، فإنّ الله لا يَمَلُّ مِنَ الثَّوَابِ حَتَّى تَمَلُّوا مِنَ العَمَلِ وخَيْرُ الأعْمال ما دُمْتُمْ عَلَيْه" ونزل القرآنSad يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْل.."،
    المطلب السادس: النظر في كلام اللغويين: قد مضت طائفة من كلامهم، وقال الحموي في خزانة الأدب: وفي الحديث قوله:" فإن الله لا يمل حتى تملوا"، الأصل فإن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا عن مسألته، فوضع لا يمل موضع لا يقطع الثواب على جهة المشاكلة وهو مما وقع فيه لفظ المشاكلة أولا.."،
    وقال ابن منظور في لسان العرب: وفي الحديث اكْلَفوا من العمل ما تُطِيقون فإِن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا معناه إِن الله لا يَمَلُّ أَبداً مَلِلْتم أَو لم تَمَلُّوا، فجرى مجرى قولهم: حتى يَشِيبَ الغراب ويبيضَّ القار ، وقيل معناه: إِن الله لا يَطَّرِحُكم حتى تتركوا العمل وتزهدوا في الرغبة إِليه فسمى الفعلين مَلَلاً وكلاهما ليس بِمَلَل، كعادة العرب في وضع الفعل موضع الفعل إِذا وافق معناه نحو قولهم ثم أَضْحَوْا لَعِبَ الدهرُ بهم وكذاك الدهرُ يُودِي بالرجال فجعل إِهلاكه إِياهم لَعِب،ً وقيل معناه: إِن الله لا يقطع عنكم فَضْله حتى تَمَلُّوا سؤاله فسمَّى فِعل الله مَلَلاً على طريق الازْدِواج في الكلام كقوله تعالى:{ وجزاءُ سيئة سيئةٌ مثلها} وقوله:{ فمَنِ اعْتَدى عليكم فاعْتَدوا عليه} وهذا باب واسع في العربية كثير في القرآن،
    المطلب السابع: تنبيه هام جدا في إثبات صفة الكيد والمكر لله تعالى: ذكر بعضهم أن قوله تعالى:{ ويمكرون ويمكر الله}، وقوله أيضا:{ إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا}، ونحوهما يدخل في باب المشاكلة اللفظية، وأنها كالحديث السابق، وليس بصحيح، لأن في هذه الآية نسبة ذلك الفعل إلى الله تعالى صراحة، بخلاف الملال.
    أما عن صفة المكر: فقد وردت بدون مقابلة ولا مشاكلة لفظية، كما قال تعالى:{أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} الأعراف: ٩٩ "، وقال عبد الله بن مسعود وابن عباس: " الكبائر: .. والأمن من مكر الله"، وثبت عن ابن عباس أن النبي عليه السلام كان يقول:" اللهم امكر لي ولا تمكر علي"،
    وأما عن صفة الكيد فقد وردت أيضا من غير مقابلة، كما قال تعالى:{ وأملي لهم إن كيدي متين} ،
    وأما عن صفة الإستهزاء والخداع فلا تُطلق على الله إلا مقيدة بمن يستحق فعل ذلك به، كما قال تعالى: {يخادعون الله وهو خادعهم}، قال الطبري في تفسير قوله تعالى:{ لله يستهزئ بهم} بعد أن ذكر اختلاف الفرق فيها ثم شرح طريقة مكر الله وخداعه للمنافقين المخادعين قال:".. حشره إياهم في الآخرة مع المؤمنين وهم به من المكذبين إلى أن ميز بينهم وبينهم مستهزئا، وبهم ساخرا، ولهم خادعا، وبهم ماكرا، إذ كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل، دون أن يكون ذلك معناه في حال فيها المستهزىء بصاحبه له ظالم أو عليه فيها غير عادل، بل ذلك معناه في كل أحواله إذا وجدت الصفات التي قدمنا ذكرها في معنى الاستهزاء وما أشبهه من نظائره"، ثم قال الطبري: " وأما الذين زعموا أن قول الله تعالى ذكره:{ الله يستهزئ بهم } إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكر ولا خديعة فنافون عن الله عز وجل ما قد أثبته الله عز وجل لنفسه وأوجبه لها وسواء قال قائل : لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخرية بمن أخبر أنه يستهزىء ويسخر ويمكر به أو قال : لم يخسف الله بمن أخبر أنه خسف به من الأمم ولم يغرق من أخبر أنه أغرقه منهم، ويقال لقائل ذلك : إن الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكر بقوم مضوا قبلنا لم نرهم، وأخبر عن آخرين أنه خسف بهم وعن آخرين أنه أغرقهم، فصدقنا الله تعالى ذكره فيما أخبرنا به من ذلك، ولم نفرق بين شيء منه فما برهانك على تفريقك ما فرقت بينه بزعمك : أنه قد أغرق وخسف بمن أخبر أنه أغرقه وخسف به ولم يمكر بمن أخبر أنه قد مكر به ؟ ثم نعكس القول عليه في ذلك فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله، فإن لجأ إلى أن يقول: إن الاستهزاء عبث ولعب وذلك عن الله عز وجل منفي، قيل له : إن كان الأمر عندك على ما وصفت من معنى الاستهزاء أفلست تقول { الله يستهزئ بهم } و { سخر الله منهم } و مكر الله بهم وإن لم يكن من الله عندك هزء ولا سخرية ؟ فإن قال : لا كذب بالقرآن وخرج عن ملة الإسلام... "، والله الموفق.
    كتبه أبو عيسى الزياني الجزائري

    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

    والحمد لله رب العالمين الذي أبى إلا أن يذل أهل التشبيه والتجسيم ويفضحهم .

    والسلام عليكم .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 12:34 pm