اهل السنة و الجماعة


    إفحام المجسمة الوهابية وبيان تخلفهم في مسألة العلو

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    إفحام المجسمة الوهابية وبيان تخلفهم في مسألة العلو

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يناير 05, 2011 6:20 pm


    بسم الله الرحمن الرحيم

    كثيرا ما يتهم المجسمة الوهابية أدعاء السلفية أهل الحق من الأشاعرة بأنهم نافون للعلو الواجب لله تعالى .

    والحقيقة أنهم كاذبون معتقدون بأن علو الله هو العلو الحسي المكاني ، ونفي العلو الحسي فالمكان فالجسمية عنه من أهل الحق الأشاعرة يسمونه المجسمة نفاقا وكذبا وافتراء منهم نفيا للعلو وتجهما وإنكارا لإجماع الأنبياء والمرسلين .. !!!

    ولا يوجد في الحقيقة نص واحد صحيح لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ولا في كلام أحد من السلف الصالح يبين أن علو الله هو علو مكاني حسي .

    بل على العكس تماما ؛ فإنك تجد الكثير من نصوص السلف الصالح تبين أن العلو الواجب لله تعالى هو علو المكانة لا المكان وهو الظاهر من القرآن والسنة خلافا لما يتوهمه المجسمة !!

    وتجد نصوصا كثيرة تؤكد على أن العلو المقصود في القرآن هو علو الملك والسلطان فقط لا علو الحركة والإنتقال .

    وتجد نصوصا للعلماء المحققين تؤكد أن القائلين بالعلو المكاني هم فرقة المجسمة الجهلة .

    هذا بالإضافة إلى النصوص القرآنية القاطعة بتنزه الله عن مشابهة خلقه مطلقا فالجسمية والمكان كقوله تعالى :- ( ليس كمثله شيء ) ( ولم يكن له كفؤا أحد ) .

    ومن السنة النبوية كقول رسول الله عليه الصلاة والسلام :- ( ليس له شبه ولا عدل ) ( الظاهر فليس فوقه شيء والباطن فليس دونه شيء ) .

    __________________________________________________ _____________

    ولما كان الوهابية المجسمة يعلمون أن اثبات العلو الحسي فالمكان يقتضي تشبيها لله تعالى بخلقه فقد أجمعوا على جواز أن يشبه الله تعالى خلقه ومنعوا أن يماثله في تلك الجهات فقط .

    ولهذا تجد الشيخ ابن عثيمين في أول شريطه ( القواعد المثلى ) يؤكد على أنه تعلم من شيخه ابن تيمية عدم نفي مشابهة الله لخلقه بل نفي المماثلة فقط وقال بالحرف الواحد :- لا توجد آية في القرآن ولا حديث في السنة ينفي تشبيه الله بخلقه !!!!

    ولهذا فإن نفي التشبيه عندهم كلمة مجملة فيها حق وباطل ؛ فالحق فيها نفي التمثيل فقط !! والباطل نفي التشبيه مطلقا ؛ كنفي المعنى المشترك في المتشابهات فلله يد ولنا يد ، ولا يجوز نفي المعنى الكلي المشترك بيننا وبين الله تعالى ألا وهو الجزء الآلة ولكنهم قالوا أنها عند الله لا تنفصل عنه !!!

    وهذا ظاهر في كتبهم كلها ككتاب الإعلام بمخالفات الموافقات والإعتصام للشيخ ( ناصر بن حمد الفهد ) ص 45 .. وبناء على هذه القاعدة فقد أكد عقيدة ابن تيمية أن الله يقعد على عرشه بشكل يختلف عن قعود الإنسان ((5-527 فتاويه)) بأحاديث ضعيفة واهية !!!!

    وهذا نص ابن عثيمين حيث قال في شرح الواسطية ص51 :- إن لله يدان وعينان ووجه وساق نظيره أجزاء وأبعاض لنا .

    وهذه هي مشكلة المجسمة وعلى رأسهم القاضي أبو يعلى رأس المجسمة حيث ألف كتابا اسمه ( إبطال التأويلات ) أثبت فيه أن الله يستلقي على العرش ويضع رجله اليمنى فوق اليسرى وأنه يقوم للمؤمن إذا دخل عليه وأنه شاب أمرد جعد قطط يلبس نعلين أخضرين ويضع تاجا _ أقول أثبتها كلها صفات تليق بالله تعالى _ وما زال الوهابية يطبعونه ويعتمدون عليه !!! والآن يطبعون كتاب إثبات الحد وجلوس الله للدشتي ، وهذا كتاب جمع فيه التجسيم جمعا عجيبا !!


    __________________________________________________ ___________



    والآن مع الأدلة التي تمسك بها الوهابية المجسمة والتي تشير إلى عكس ما يريدون .

    أولا - نصوص الإستواء على العرش ..

    والوهابية المجسمة يعتقدون أن الإستواء هو العلو المكاني والجلوس والإستقرار على العرش .

    وينصون على ذلك في كتبهم كما عرضت من كتاب الإعلام من أن الله يجلس ويقعد بشكل يختلف عن قعود البشر .. وأكد أن هذه هي العقيدة الصحيحة .. وفي كتاب السنة المنسوب للإمام أحمد ص5 :- ( ولا يكون الإستواء إلا بجلوس ) وفيه قول الإمام عبد الله ابن الإمام أحمد أنه رأى أباه الإمام أحمد يصحح أحاديث الجلوس تصحيحه لأحاديث الرؤية !!

    وهكذا يعتمد المجسمة الوهابية على الضعيف والكذب في إثبات عقيدة لا يجوز إثباتها إلا بالصحيح المتواتر من القرآن والسنة .

    وهنا نذكر أن العلماء المحققين نفوا ذلك الذي يتوهمه المجسمة عقيدة ، ونذكر منهم :-

    1- الإمام السلفي الطبري أكد على أن الإستواء هو علو الملك والسلطان لا علو الحركة والإنتقال .

    وهذا نص قاطع في محل الإشكال ذكره في عرضه لمعاني الإستواء عند تفسيره لقوله تعالى :- ( ثم استوى إلى السماء ) البقرة .

    فالله سبحانه وتعالى بين استواءه وفسره بالتدبير والملك وهذا يفهمه من كان عنده علم تام ودقيق باللغة العربية فقط في قوله تعالى ( ثم استوى على العرش يدبر الأمر ) والقاعدة عند أهل العلم هي ( أن الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات ) ؛ وهنا يكون الله قد بين أن معنى استواءه هو التدبير والملك كما بين ذلك العلامة السلفي الحافظ الطبري وكل علماء المسلمين المحققين إلا المجسمة !!!

    2- نجد العلامة الشوكاني يؤكد ما ذهب إليه إمام السلف الطبري في تفسيره للإستواء فنص على أن الإستواء يأتي بمعنى التدبير والحفظ لخلقه .

    وهذا نص في أن الإستواء يأتي بمعناه المجازي لا الحسي المكاني كما أكد إمام السلف الطبري .

    قال العلامة الشوكاني :- { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } أي: استولى عليه بالحفظ والتدبير، أو استوى أمره، أو أقبل على خلق العرش، وقد تقدّم الكلام على هذا مستوفى ..

    3- العلامة ابن كثير يؤكد على أن ظاهر الإستواء المتبادر لأذهان المشبهة منفي عن الله تعالى وأنه استواء يليق بالله تعالى .

    حيث قال في تفسيره :- وأما قوله تعالى: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، لا يشبهه شيء من خلقه { لَيْسَ كمثله شيء ) .

    وهذا أيضا نص منه على نفي العلو المكاني فالجلوس الذي هو ظاهر الإستواء عند المجسمة الوهابية المشبهة .

    4- أكد العلامة القرطبي في تفسيره أن المجسمة هم الذين يحملون المتشابهات - ومنها الإستواء - على ظاهرها ، وبالتالي فهم يعبدون صنما لا إله ، في تفسيره لآية المتشابهات (آل عمران) .

    __________________________________________________ __________



    ثانيا - تمسك المجسمة الوهابية بالآية الكريمة :- ( وهو القاهر فوق عباده ) متوهمين أنها نص في إثبات العلو المكاني !!!

    وكالعادة فهم مخطؤون تماما فعند بيان عقيدة السلف وعلماء التفسير المحققين نجد أنهم يحكمون علي الوهابية بالتجسيم بحملهم معنى الآية على العلو الحسي وأن كل ما تدل عليه الآية هو علو القهر والملك فقط .

    ونذكر من العلماء من بين ذلك :-

    1- قال المفسر الشوكاني :- ومعنى: { فَوْقَ عِبَادِهِ } فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم، لا فوقية المكان كما تقول: السلطان فوق رعيته، أي بالمنزلة والرفعة .

    2- قال الحافظ المفسر القرطبي :- قوله تعالىٰ: { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } ومعنى { فَوْقَ عِبَادِهِ } فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم؛ أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان؛ كما تقول: السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة. وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة، وهو منع غيره عن بلوغ المراد.
    فمعنى الكلام إذن: والله الغالب عباده العالي عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم، وهم دونه.


    3- قال ابن كثير :- ولهذا قال تعالى: { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } أي: وهو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه، وعظمته وعلوه، وقدرته على الأشياء، واستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت قهره وحكمه .

    4- قال الإمام السلفي الطبري :- يعني تعالى ذكره بقوله: «وهو» نفسه يقول: والله القاهر فوق عباده. ويعني بقوله: { القاهِرُ }: المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم. وإنما قال: «فوق عباده»، لأنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم، ومن صفة كلّ قاهر شيئاً أن يكون مستعلياً عليه.

    أنظروا كيف يحمل الإمام الطبري علو الله على صفة القهر ، وهذا لأن العلماء المحققين يعلمون أن متعلق الجملة الظرفية ( فوق عباده ) هو من حيث الإشتاق مرتبط باسم الفاعل ( القاهر ) فلا يكون المعنى إلا كما بينه العلامة السلفي الطبري بأن فوقية الله فوقية قهر وملك لا فوقية الحركة والإنتقال والمكان كما هي عقيدة المجسمة الوهابية أدعياء السلفية .

    __________________________________________________ ________



    ثالثا :- تمسك الوهابية المجسمة بقوله تعالى ( وهو العلي العظيم ) فظنوا أن اسماءه العلي والأعلى والمتعال دالة على العلو المكاني !!!

    وهكذا نجد أن العلماء قد نصوا على أن معتقد ذلك فرقة جهلة مجسمة على التحقيق !!!

    ونذكر منهم :-

    1) قال الحافظ المفسر العلامة القرطبي :- و { ٱلْعَلِيُّ } يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان؛ لأن الله منزَّه عن التحيُّز. وحكى الطبريّ عن قوم أنهم قالوا: هو العلِيّ عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه. قال ٱبن عطية: وهذا قول جهلةٍ مجسِّمين، وكان الوجه ألا يُحكى ، وهو كما ترون رأي المجسمة الوهابية تماما .

    2) قال العلامة الشوكاني :- تماما كقول العلامة القرطبي فأكد قوله وأن المجسمة هم من يقولون بعلو المكان !!!!


    3) قال إمام المفسرين الطبري :- وأما تأويـل قوله: { وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ } فإنه يعنـي: والله العلـيّ. والعلِـيّ: الفعيـل من قولك علا يعلو علوًّا: إذا ارتفع، فهو عالٍ وعلـيّ، والعلـيّ: ذو العلوّ والارتفـاع علـى خـلقه بقدرته. وكذلك قوله: { ٱلْعَظِيمِ } ذو العظمة، الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه. كما:

    4) وقال العلامة الطبري في تفسير اسم الجلالة المتعال :- يقول تعالـى ذكره: والله عالـم ما غاب عنكم وعن أبصاركم فلـم تَرَوْه وما شاهدتـموه، فعاينتـم بأبصاركم، لا يخفـى علـيه شيء، لأنهم خـلقه، وتدبـيره الكبـير الذي كلّ شيء دونه، الـمتعال الـمستعلـي علـى كلّ شيء بقدرته، وهو الـمتفـاعل من العلوّ مثل الـمتقارب من القرب والـمتدانـي من الدنوّ.

    5) وقال أيضا في تفسيره لقوله تعالى :- ( سبح اسم ربك الأعلى ) :- :- عظم اسم ربك، ونزّهه عن الأوثان في الأرض .

    وهو تماما كتفسير العلامة القرطبي حيث قال أن الأعلى بمعنى تنزيهه عن السوء .. وهذا أصل العلو كما بين الله تعالى قول فرعون ( أنا ربكم الأعلى ) أي المعظم . ولا يقصد المكان إلا المجسمة لأن عقولهم قاصرة ....


    __________________________________________________ ____________



    رابعا :- تمسك الوهابية المجسمة بقوله تعالى :- ( يخافون ربهم من فوقهم ) .

    وهم طبعا لا يعلمون أن الفوقية متعلقة في الفعل يخافون ، كما يقول علماء اللغة .. ولهذا بين العلماء المحققين ذلك ومنهم :-

    1- قال العلامة الشوكاني :- معناها يخافون عذاب ربهم من فوقهم ، كما قال الله ( وهو القاهر فوق عباده ) وقول فرعون ( وإنا فوقهم قاهرون ) . فالفوقية فوقية قهر لا مكان ..

    أو بمعنى حذف المضاف فيكون المعنى يخافون ملائكة ربهم من فوقهم ( لأنها تنزل بالعذاب كقلب جبريل لقرى لوط عليه السلام فيكون عذاب الله من فوقهم أشد .

    2- وقال الحافظ المفسر القرطبي :- { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ } أي عقاب ربهم وعذابه ، لأن العذاب المهلك إنما ينزل من السماء.

    وقيل: المعنى يخافون قدرة ربهم التي هي فوق قدرتهم؛ ففي الكلام حذف. وقيل: معنى «يخافون ربهم من فوقهم» يعني الملائكة، يخافون ربهم وهي من فوق ما في الأرض من دابة ومع ذلك يخافون؛ فلأن يخاف مَن دونهم أولى؛ دليل هذا القول قوله تعالى: { وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } يعني الملائكة.

    __________________________________________________ ________



    خامسا :- تمسكوا بقوله تعالى :- ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ ) .. ولم يعلم المساكين أن الكلام والعمل ليس جسما ليصعد حقيقة ، ولكنه الجهل الأعمى المركب ، فهذه عبارة مجازية مشهورة في اللغة العربية ، نقول صعد الأمر إلى القاضي ..

    وهنا نعرض بعض أقوال العلماء المحققين في تفسيرها :-

    1- قال العلامة الشوكاني :- أي إلى الله يصعد لا إلى غيره، ومعنى صعوده إليه: قبوله له ، أو صعود الكتبة من الملائكة بما يكتبونه من الصحف، وخصّ الكلم الطيب بالذكر لبيان الثواب عليه، وهو يتناول كل كلام يتصف بكونه طيباً من ذكر لله، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتلاوة، وغير ذلك، فلا وجه لتخصيصه بكلمة التوحيد، أو بالتحميد، والتمجيد.

    2- قال القرطبي :- وقال الزجاج: يقال ارتفع الأمر إلى القاضي أي علمه؛ فهو بمعنى العلم. وخص الكلام والطيب بالذكر لبيان الثواب عليه. وقوله: «إِلَيْهِ» أي إلى الله يصعد. وقيل: يصعد إلى سمائه والمحل الذي لا يجري فيه لأحد غيرِه حكم. وقيل: أي يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعات العبد إلى السماء. و«الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيّبة.

    __________________________________________________ _________________



    سادسا :- تمسكوا بقوله تعالى عن عيسى عليه السلام :- ( تعرج الملائكة والروح إليه ) و ( إني متوفيك ورافعك إلي ) وأمثالها وما علموا المساكين أن الله رفع عيسى للسماء الرابعة ، فهل ثمة الله عز وجل ؟؟!!!! ولننظر أقوال العلماء الذين أكدوا على أن المجسمة هم من يحملون هذه المتشابهات على ظاهرها كالوهابية تماما !!

    1- قال العلامة الرازي :- والمشبهة يتمسكون بهذه الآية في إثبات المكان لله تعالى وأنه في المساء، وقد دللنا في المواضع الكثيرة من هذا الكتاب بالدلائل القاطعة على أنه يمتنع كونه تعالى في المكان فوجب حمل اللفظ على التأويل، وهو من وجوه:

    الوجه الأول: أن المراد إلى محل كرامتي، وجعل ذلك رفعاً إليه للتفخيم والتعظيم ومثله قوله تعالى عن ابراهيم عليه السلام ( إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبّى سيهدين )[الصافات: 99] وإنما ذهب إبراهيم صلى الله عليه وسلم من العراق إلى الشام .

    وقد يقول السلطان: ارفعوا هذا الأمر إلى القاضي، وقد يسمى الحجاج زوار الله، ويسمى المجاورون جيران الله، والمراد من كل ذلك التفخيم والتعظيم فكذا ههنا.

    الوجه الثاني: في التأويل أن يكون قوله { وَرَافِعُكَ إِلَىَّ } معناه إنه يرفع إلى مكان لا يملك الحكم عليه فيه غير الله لأن في الأرض قد يتولى الخلق أنواع الأحكام فأما السمٰوات فلا حاكم هناك في الحقيقة وفي الظاهر إلا الله.

    وقولـه : (تعرج الملائكة والروح إليه) [المعارج:4]

    2- قال العلامة الشوكاني :- أي: تصعد في تلك المعارج التي جعلها الله لهم،

    3- قال الإمام الطبري :- أي إلى السماء .

    4- قال الحافظ القرطبي :- { تَعْرُجُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ } أي تَصْعَد في المعارج التي جعلها الله لهم.

    وهكذا نرى أن عقيدة إخواننا الوهابية ما هي إلا عقيدة المجسمة على التحقيق ، وتمسكهم بالمتشابهات أدل دليل على ذلك ، وحججهم أوهن من بيت العنكبوت . بل عقيدتهم تخالف عقيدة السلف الصالح وجميع العلماء المحققين كما رأينا .

    نسأل الله لهم الهداية والرشاد .

    يتبع ..
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    رد: إفحام المجسمة الوهابية وبيان تخلفهم في مسألة العلو

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يناير 05, 2011 6:21 pm


    سابعا :- تمسك الوهابية التيمية بقوله تعالى :- ( أأمنتم من في السماء ) ومن السنة ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ( زوجني الله من فوق سبع سماوات ) ( ربنا الذي في السماء ) ..

    وقال هؤلاء المجسمة أن هذه نصوص في علو الله المكاني !! علما أنهم بذلك خالفوا المنطق واللغة وعلماء الأمة من السلف والخلف ..

    البيان :- قال الإمام القرطبي :-

    { ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ }


    قال ابن عباس: أأمِنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه ( أي الله عز وجل ) . وقيل: تقديره أأمِنتم من في السماء قدرته وسلطانُه وعرشُه ومملكتُه. وخصّ السماء وإن عَمّ مُلْكُه تنبيهاً على أن الإلٰه الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظّمونه في الأرض. وقيل: هو إشارة إلى الملائكة. وقيل: إلى جبريل وهو المَلَك المُوَكّل بالعذاب.

    قلت: ويحتمل أن يكون المعنى: أأمنتم خالق مَن في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون. { فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } أي تذهب وتجيء. والمَوْر: الاضطراب بالذهاب والمجيء. قال الشاعر:رَمَيْنَ فأقْصَدْنَ القلوبَ ولن ترى دماً مائراً إلاّ جَرَى في الحَيازِم
    جمع حَيْزوم وهو وسط الصدر. وإذا خُسف بإنسان دارت به الأرض فهو المَوْر. وقال المحققون: أمنتم مَن فَوقَ السماء؛ كقوله:
    { فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ }
    [التوبة:2] أي فوقها لا بالمماسّة والتحيّز لكن بالقهر والتدبير. وقيل: معناه أمنتم مَن على السماء؛ كقوله تعالى:
    { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ }
    [طه:71] أي عليها. ومعناه أنه مديرها ومالكها؛ كما يقال: فلان على العراق والحجاز؛ أي واليها وأميرها. والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة، مشيرة إلى العلو؛ لا يدفعها إلا مُلْحدٌ أو جاهل معاند. والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السّفل والتّحت. ووصفه بالعلوّ والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام. وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي، ومنزل القطر، ومحل القُدس، ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته؛ كما جعل الله الكعبة قِبلةً للدعاء والصلاة، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان. وهو الآن على ما عليه كان.

    وكذلك أشار الإمام الشوكاني :- ثم خوّف سبحانه الكفار فقال: { ءامَنْتُمْ مَّن فِى ٱلسَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ } قال الواحدي: قال المفسرون: يعني: عقوبة من في السماء، وقيل: من في السماء قدرته، وسلطانه، وعرشه، وملائكته، وقيل: من في السماء من الملائكة، وقيل: المراد جبريل .

    وإلى ذلك أشار جميع علماء التفسير ، ولم يذكر أحد منهم لا من بعيد ولا من قريب أن مثل هذه الآيات تشير إلى أن لله مكانا يحدده ، فكون الله في السماء مؤولة عند جميع السلف الصالح ومن ثم فسروها ببيان عظمته وقهره وجبروته اللازم لعلوه وفوقيته على خلقه علو الملك والسلطان لا علو حركة وزوال ومكان وانتقال الذي يقوله المجسمة خلافا لسلف الأمة ..ويجدر الإشارة هنا إلى أن كون الله في السماء والإشارة إلى السماء وأنه فوق العرش كلها عبارات دالة على علو عظمته وكمال سلطانه وعموم قهره ..

    والإشارة للسماء تكمن لسببين :-

    الأول :- لأنها باب رزق الله ومنزل الخيرات والبركات ومصدر أوامره وملائكة قدسه عذابه وخيره ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) ( يتنزل الأمر بينهن ) ..

    ثانيا :- لأنها إشارة توحيدية ؛ تشير إلى تنزيه الله تعالى وتوحيده وأنه يتعالى عن كل الآلهة المدعاة والأصنام التي هي في السفل والتحت مما أشرك الناس ..

    ولهذا خُصت السماء والإشارة إليها إلى تنزيه الله تعالى عن الشركاء وتوحيده وأنه أكبر وأعظم من كل ما يخطر في البال ويجول في الخاطر ..ولهذا يقول العلامة الإمام الشاطبي في الموافقات ( 4- 154 ) :-

    مسألة لا بد من معرفتها لمن أراد علم القرآن ..

    ومن ذلك معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجاري أحوالها حالة التنزيل .. وإلا وقع في الإشكالات والشبه المتعذر الخروج منها إلا بهذه المعرفة .

    ومنها :- قوله تعالى :- ( أأمنتم من في السماء ) وأشباهها ، إنما جرت على معتادهم في اتخاذ الآلهة في الأرض وإن كانوا مقرين بإلهية الواحد الأحد ، فجاءت هذه الآيات بتعيين الفوق وتخصيصه تنبيها على نفي ما ادعوه في الأرض ، فلا يكون فيها دليل على إثبات الجهة البتة )

    وقال في الإعتصام ( 2- 787 ) :- وبدعة الظاهرية فإنها ظهرت بقوم حتى قالوا عن قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) قاعد .. قاعد .. وأعلنوا ذلك وتقاتلوا عليه .

    وروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الرواية الصحيحة والتي صححها الذهبي فقال ( إسنادها كالشمس ) و صححها الألباني وقال هي على شرط الشيخين ..

    لما قدم عمر بن الخطاب للشام استقبله الناس وهو على بعيره ، فقالوا له يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس ووجوههم فقال عمر بن الخطاب :- ألا أريكم ههنا ؛ إنما الأمر من ههنا ، وأشار بيده إلى السماء ) .ولم يقل عمر إنما الله ههنا !!! كما يتوهم الوهابية المجسمة إنما قال إنما الأمر ههنا وهذا لأن أمر الله ينزل من السماء كما نص الله في كتابه ، فالإتجاه لها إتجاه إلى الله تعالى من باب رزقه وأمره .. مع التنزيه الكامل اللائق بالله تعالى عن المكان .

    ولهذا ثبت عن رسول الله أنه رفع يديه إلى السماء سائلا الله عز وجل الغيث والمطر فقط ..

    ولو كان الله على العرش جالسا لكان التوجه بالدعاء ورفع اليدين لازما عند كل دعاء ولكانت الصلاة مع رفع الوجه إلى السماء ، وهذا مخالف تماما لفعل رسول الله وأصحابه الكرام .. فأكثر دعائهم بينهم وبين أنفسهم لأنه هو القريب الذي هو أقرب إلى الصحابة من حبل الوريد .. وكذلك :- كان رسول الله عليه السلام ينظر إلى السماء ينتظر ويرجو أمر الله تعالى بتحويل القبلة ، فنزل قول الله تعالى :- ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) ..

    وهذا نص في أن التوجه للسماء إنما يكون لأن أمر الله يتنزل منها وليس لأن مكان الله فيها سبحانه وتعالى عما يصفون ..

    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    رد: إفحام المجسمة الوهابية وبيان تخلفهم في مسألة العلو

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يناير 05, 2011 6:23 pm


    ومن تتبع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة فإنه سيجد أن هناك آيات وأحاديث عديدة يوهم ظاهرها وجود الله تبارك وتعالى وتخصصه في أماكن مختلفة ..

    ومنها :- ( فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين )

    ومنها :- ( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون )

    ومنها :- ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا )

    ومنها :- ( وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) ( واسجد واقترب ) ( فإني قريب ) ..

    ومن الحديث :- ( أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد ) ( فإن الله قبل وجهه ) ( فإن الله بينه وبين القبلة ) ( لهو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) ...

    ولهذا ، فإن العلماء المحققين قرروا أن الله سبحانه وتعالى لا يشبه أحدا من خلقه .. فهو خالق الزمان والمكان لا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان ..

    ولهذا فقد بين الإمام عبد القاهر البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق ص 333 قال :-

    ( أن أهل السنة والجماعة قد أجمعوا على أن الله لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان )

    ولهذا أكد شيخ الإسلام وأمير المؤمنين في الحديث العلامة ابن حجر العسقلاني مقررا أن الله سبحانه وتعالى لا يتخصص بمكان ولا يجري عليه زمان بدليل كل النصوص الموهمة والمحكم من القرآن والسنة بتنزيه الله عن مشابهة خلقه .

    ومن ثم أكد العلامة الحافظ المحقق البيهقي في الأسماء والصفات ص 400 :-

    وقد استدل بالحديث الصحيح الذي رواه مسلم :- أن رسول الله عليه السلام كان يقول في دعائه :-

    ( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك -تحتك- شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر )

    فقال الحافظ البيهقي :- ( استدل بعض أصحابنا بهذا الحديث على نفي المكان عن الله تعالى ، فإذا لم يكن فوقه شيء ولا دونه شيء لم يكن في مكان ) .

    ولهذا قال الله تعالى واصفا المؤمنين ( الذين يؤمنون بالغيب ) .. والمقصود بالغيب الله عز وجل وليس غيره بنص الآيات بعدها .

    وهذا لأنه ( ليس كمثله شيء ) فلا يمكننا أن نتصوره ولا أن نتوهمه ، فليس شيء في خلقه يشبهه ..

    وهنا ضل المجسمة ؛ لما قاسوا الله على خلقه وشبهوا فقالوا لا يمكننا أن نتصور موجودا في الخارج إلا الأجسام .. وما عدا ذلك فهو غير مفهوم عندنا بل هو معدوم !!!

    ولهذا فهم خارجون من قوله تعالى :- ( الذين يؤمنون بالغيب ) ومن ثم فقد أبوا أن يكون الله ( ليس كمثله شيء ) وهكذا نصوا على أن مثل هذه الآيات تنفي التمثيل فقط ولا تنفي التشبيه عنه سبحانه ..

    ومن ثم نقول لهم :- وهل تعلمون شيئا موجودا في الخارج ليس بمتكون من ذرات ؟؟؟ فسيجيبون بلا . وهنا نلزمهم بأن الله مكون من ذرات لأنه لا يمكننا تصور شيء موجود في الخارج لا يكون كذلك .. الخ

    وكذلك نقول لهم ، كيف آمنتم أنه لا أول له ؟؟؟؟؟

    وأنتم لا تتصورون شيئا إلا وكان ذا بداية كما هو مقرر في العقل النظري ، فعلى مذهبكم فأنتم تنكرون معظم صفاته ..

    ولهذا قطع رسول الله عليه السلام مثل هذه الأوهام بحديث صحيح أشار إلى أن العقل المجرد يتوهم التشبيه بين الله وبين خلقه من حيث الوجود فالزمان والمكان .. وهنا حذر رسول الله أن نسير وفق ذلك المسار لأنه يخالف طريقة الإسلام فالإيمان بالغيب وأنه لا شبيه مطلقا بالله سبحانه وتعالى ..

    ونذكر من تلك الأحاديث :-

    1- جاء في صحيح مسلم :- ( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال : هذا ، خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ؛ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله )

    وهذا الحديث مهم جدا لمن يقيسون الله بخلقه ومن ثم يقعون في التشبيه لعدم التسليم والإيمان بالغيب اللائق بالله تعالى وتنزهه عن الزمان والمكان .

    2- جاء في صحيح مسلم :- ( جاء ناس من أصحاب رسول الله عليه السلام فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ، قال :- وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم . قال :- ذلك صريح الإيمان )

    أي إن كراهية قلوبهم لهذا الوارد اللاإرادي هو صريح الإيمان ، فقل :- آمنت بالله ثم انته .

    ولهذا جاء في عقيدة السلف الخالصة :- ( لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ) وكذلك :-

    (ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر ، فمن أبصر هذا اعتبر ، وعن قول الكفار انزجر ، وعلم أن بصفاته ليس كالبشر ، تقدس عن كل سوء وحين -هلاك- وتنزه عن كل عيب وشين ، ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) وهو - الإسلام - بين الغلو والتقصير ، وبين التشبيه والتعطيل .

    أي أنه يجب علينا أن لا نشبه الله بخلقه فنقول له مكان وعمر ليكون موجودا !! ولا أن نعطله فننفي وجوده ونعدمه لأنه ليس في مكان أو لأنه ليس له ابتداء .. فالحق أنه موجود وجودا يليق به مع تنزيهه عن المكان والزمان وصفات الجسمانية .

    ولنقل كما علمنا العلامة الفقيه الإمام أبو حنيفة النعمان في فقهه حيث قال :- ( إذا سألك سائل أين الله ؟ فقل له كان الله ولا مكان وهو الآن على ما كان )

    ونصه الآخر :- من قال لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض فإنه يكفر ؛ لأنه حدد مكانا يحصر فيها ذات الله تعالى توفيقا بين النصين .

    ولهذا فقد أكد الإمام ابن عبد البر في الإستذكار 2-530 :- أن فرقة منتسبة إلى الإسلام قالت أن الله ينزل بذاته ! وهذا قول مهجور لأنه تعالى ليس بمحل للحركات ولا فيه شيء من علامات المخلوقات .

    وكذلك أكد في التمهيد 7- 144 :- منكرا على من زاد لفظة الذات فقال هو على عرشه بذاته أو أنه ينزل بذاته فقال :- هذا ليس بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة لأن هذه كيفية وهم يفزعون منها لأنها لا تصلح إلا فيما يحاط به عيانا وقد جل الله وتعالى عن ذلك ومن غاب عن العيون فلا يصفه ذووا العقول .. فلا نتعدى ذلك إلى تشبيه أو قياس أو تمثيل فإنه ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    رد: إفحام المجسمة الوهابية وبيان تخلفهم في مسألة العلو

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يناير 05, 2011 6:24 pm


    إن قول الإمام أبو حنيفة لنا أن نجيب على من سألنا بأين الله ؟ أن نقول له :- كان الله ولا مكان وهو الآن على ما كان عليه في الأزل .. أقول ، هذه عقيدة المؤمنين العارفين ..

    أما إذا كنت تريد أن تتأكد من إسلام أحد المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام ، فيكفيهم أن يقولوا أنهم آمنوا بالإله الذي هو في السماء أو يكفيهم أن يشيروا إلى السماء إن كانوا خرسى ، كتلك التي وردت في رواية الإمام مسلم حين أشار إليها رسول الله عن معبودها فأشارت إلى السماء .. وأما قول رسول الله أين الله فإنها من الراوي وكذلك قولها في السماء فمن قول الراوي كذلك ..

    ولذلك فهذا الحديث نفسه رواه الإمام عبد الرزاق في المصنف بلفظ آخر وهو أن النبي عليه السلام قال لها :- ( أتشهدين أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ ) وهذا الحديث هو الأصح سندا ومتنا وهذا السؤال من رسول الله هو المتواتر المشهور عنه .

    وعلى كل فلا يستدل بهذا الحديث على شيء في الإعتقاد بل هو كما قلنا عن تلك الآيات التي توهم أن الله في السماء وكلها مؤولة عند أهل السنة والجماعة من السلف والخلف ..

    والحاصل أن الإمام مسلم وضع هذه الرواية في قسم نهي الكلام في الصلاة فقط ؛ أي أنه لم يأخذ من هذه القصة إلا قضية فقهية موجودة في أول هذا الحديث وهي سبب اعتاق هذه العبدة وهو أن سيدها تكلم في الصلاة فأحب أن يكفر عن خطأه هذا ، وهذا يؤكد على عقيدة التنزيه الذي أجمع عليها أهل السنة والجماعة من السلف والخلف عن تنزه الله عز وجل عن مشابهة خلقه في المكان والجسمية وأنه لا يتمسك بتلك الشبهات إلا من كان في قلبه مرض من المجسمة .

    __________________________________________________ ____________________________________________

    ثامنا :- تمسكهم بقصة الإسراء والمعراج ، وتوهمهم أنها نص على أن لله مكانا وأن رسول الله قد صعد إلى ذلك المكان !!!!

    نقول :- هذا الزعم من المجسمة مخالف لما جاء في القرآن والسنة ومخالف لعقيدة السلف الصالح ..

    أولا :- بين الله سبحانه وتعالى في القرآن أن رحلة المعراج كانت ليكرمه الله في رؤية آياته الكبرى ، ولم يقل الله أنها ليريه ذاته أو مكانه !!!!

    يقول عز وجل :- ( سبحان الذي أسرى .. لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) الإسراء .

    وكذلك قوله عز وجل :- ( ولقد رآه نزلة أخرى ، عند سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى ، إذ يغشى السدرة ما يغشى ، ما زاغ البصر وما طغى ، لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) النجم .

    وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ، جاء فيه أنه صعد به من سماء لسماء حتى وصل للسماء السابعة ، وهنا انتهى صعود سيدنا محمد بنص الحديث وأصبح يريه الله من آياته ويوحي إليه في ذلك المكان .. وهذا هو النص :-

    ( ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل .. قيل : من هذا ؟ قال :- جبريل ، قيل :- ومن معك ، قال :- محمد .. فلما خلصت فإذا إبراهيم ، قال :- هذا أبوك فسلم عليه ، قال :- فسلمت عليه ، ثم رفعت لي سدرة المنتهى ، وإذا أربعة أنهار .. ثم رفع لي البيت المعمور ، ثم أُتيت بإناء خمر ولبن وعسل ، فأخذت اللبن .. ثم فرضت علي خمسين صلاة كل يوم .. ثم رجع إلى موسى فحثه أن يرجع ليسأل الله تعالى أن يخفف عن أمته .. وهكذا حتى استحى أن يعود لمناجاة ربه عز وجل فقال عليه السلام :- سألت ربي حتى استحييت ، ولكن أرضى وأسلم .

    وكل ما في هذا الحديث أن الله عز وجل كرم محمدا بأن جعل مكان مناجاة ربه فوق السماء السابعة ليريه من آياته الكبرى كما بينا في الحديث ، ومثله مثل موسى لما جعل الله له الواد المقدس طوى بجانب الطور مكانا خاصا له لمناجاة ربه وقد سأل موسى ربه الرؤية هناك وهذا ما لم يفعله محمدا عليه السلام ...

    وكذلك قول سيدنا إبراهيم الخليل :- ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) ..

    وكذلك جاء في صحيح البخاري ( لا تفضلوني على يونس ابن متى ) لأنه نزل في قاع البحر فناجا ربه هناك في بطن الحوت وهذا مكان لم يصل إليه أحد ، فكان كرامة من الله تعالى له أن ناجى ربه في بطن الحوت فقال :- ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ..

    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    رد: إفحام المجسمة الوهابية وبيان تخلفهم في مسألة العلو

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يناير 05, 2011 6:25 pm


    بيان مخالفة الوهابية لسلف الأمة وجمهورها الأشاعرة :-

    وجاء في العقيدة الطحاوية عقيدة السلف الصالح :- ( فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية ، منعوت بنعوت الفردانية ، ليس في معناه أحدا من البرية ، تعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ) .

    وهذه عقيدة السلف الخالصة التي اتفق عليها العلماء من المذاهب الأربع أنها الموافقة لاعتقاد السلف الصالح والأئمة الأربع كما بين ذلك الألباني في شرحه عليها ..

    ولكننا نتفاجأ عندما يصل هؤلاء الوهابية المجسمة إلى مكان تنزيه الله عن الجسمية في عقيدة السلف تلك نجدهم يأنفون من اعتقادها ويقولون أنها توافق اعتقاد الأشاعرة فقط !!!!!!

    ولذلك تراهم يأنفون من اعتقادها ويقولون أنها داخلة على السلف وأنها غير صحيحة لأنها عين اعتقاد الأشاعرة ؛ كما صرح بذلك عدد كبير من علمائهم كالشيخ ابن جبرين في كتابه شرح لمعة الإعتقاد ..

    وهذا دليل قاطع على أن اعتقاد الأشاعرة هو عينه اعتقاد السلف الصالح ، وأن الوهابية ما هم إلا فرقة مبتدعة حادت عن السلف الصالح .. وتميزت عن السلف الصالح لما خالف القاضي أبو يعلى الحنبلي علماء المسلمين في ذلك التنزيه وكتب كتابه ( إبطال التأويلات ) والذي أثبت فيه عقيدة المثبتة والتي تقتضي الإيمان بظواهر المتشابهات ولذلك فقد أطلق على أبي يعلى الحنبلي لقب المشبهة وخالفه علماء المذاهب الأربع من الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة .. ولما خرج القاضي أبو يعلى عن اعتقاد التنزيه واعتقد التشبيه في ذات الله فقد أنكر عليه علماء عصره حتى اختفى واختفى أتباعه الحنابلة استحياء من رميهم بالتشبيه من قبل جمهور علماء المسلمين وأصبح يطلق عليهم اسم المشبهة وبقوا على ذلك الحال لأربعة قرون وهذا كله تجدونه في كتاب شرح لمعة الإعتقاد لابن جبرين بالتفصيل .

    إلى أن ظهر ابن تيمية وكان طاهرا مستقيما في أول أمره فأكرمه العلماء وأباه وزادوا كرمه بعد وفاة والده إلى أن نصر القاضي أبا يعلى وفرقته المشبهة وألف وكتب في نصرة عقيدة هؤلاء المشبهة حتى عمل له قضاة المذاهب الأربعة والعلماء مجالسا لضبطه حتى إذا عاد لما نهي عنه وعاد لنصرة التشبيه والتجسيم فقد عمل علماء عصره على وضعه في السجن إلى أن توفاه الله تعالى في ذلك السجن ..


    والحق أن مذهب هؤلاء المشبهة وأتباعهم الوهابية يظهر بوضوح لكل من تأمل في كتب سلفهم المشبهة ككتاب إبطال التأويلات للقاضي أبي يعلى وككتاب إثبات الحد لله وأنه جالس وقاعد عليه للدشتي والذي ينشره الوهابية بشكل كبير اليوم ويضعونه في منتدياتهم كمنتدى أنا المسلم ( المجسم ) !!! وككتاب السنة المنسوب للإمام عبد الله ابن الإمام أحمد .. وككتاب ( عقيده اهل الايمان في خلق ادم علي صورة الرحمن ) للتويجري .. ويتضح اعتقادهم أكثر فأكثر لما تقرأ كتاب ( دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ) للحافظ الحنبلي ابن الجوزي ؛ حيث يبين كيفة خروجهم عن اعتقاد السلف إلى التشبيه ..

    وحقيق بنا أن نبين في عجالة حقيقة اعتقادهم كما جاء في كتبهم وخاصة في كتب سلفهم المشبهة ..

    وهنا نقول أنهم يعتقدون يقينا أن الله على صورة الإنسان يشبهه - وهذا النص جاء في كتبهم ككتاب ( عقيده اهل الايمان في خلق ادم علي صورة الرحمن )- تحقيق ابن باز ؛ حيث جاء في ص 76 :-

    ( بعد أن أكد على أن الله على صورة الإنسان قال :- وهذا المعنى موجود عند أهل الكتاب من الكتب المأثورة عن الأنبياء كالتوراة فإن في السفر الأول منها ( سنخلق بشرا على صورتنا يشبهنا ) وقد قدمنا على أنه يجوز الإستشهاد بما في التوراة عند أهل الكتاب .

    فهم يعتقدون أن الله على صورة الإنسان وأنه شاب أمرد يجلس ويقعد على العرش ويقوم للمؤمن إذا دخل عليه وأنه يستلقي على العرش واضعا رجله اليمنى فوق اليسرى _ وهذا من اعتقادهم وموجود في نصوصهم كما في كتاب إبطال التأويلات وإثبات الحد لله وأنه جالس وقاعد عليه .. بل ونصوا على أن الله شاب أمرد يضع تاجا من ذهب ويلبس نعلين أخضرين وعلى وجهه فراش من ذهب !! بل وقال أن تلك كلها صفات ثابتة لله تعالى تليق به .. وعلق المحقق الوهابي عند ذكر الفراش فقال :- وقول أبي يعلى عن الفراش أنها تثبت صفة لله مع تفويض معناها إلى الله تعالى ، فقال :- قول الإمام أبي يعلى أنها تفوض لله غير صحيح بل هي معلومة المعنى كباقي صفاته !!!!!!!!!!!!!!

    وهذه العقيدة يعتقدها الوهابية ويقولون أن رؤية محمد لربه وهو شاب أمرد كان في المنام ..يضحكون على عوام المسلمين ، إلا أنهم يؤمنون في الوقت ذاته أن رؤية الأنبياء حق وأنها صفات ثابتة لله تعالى وقد أنكر شيوخهم كما في إبطال التأويلات على كل من حاول أن ينفي حقيقة تلك الصفات بقوله بأنها رؤيا بل وشدد أن هؤلاء جهميون لا يعلمون صفات ربهم .. .

    وعلى كل فإن إيمانهم بظواهر المتشابهات من اليدين والوجه والساق والعينين هو من قادهم إلى ذلك التشبيه .. ووقعوا فيما نهى عنه السلف فأثبتوا الأجزاء والأدوات والحدود والمكان .

    وهم يستحون من مذهبهم ذلك وهو صريح في التجسيم ، فيقولون أن الله منفصل عن العالم وفوق عرشه بذاته ولو لزم ذلك التجسيم والحدود والجهة وإثبات التشبيه والأعضاء والأدوات لله .. فنحن نقول بذلك ولا بأس من ذلك !!!!

    وهذا حقيقة مذهبهم التجسيمي ، بينما نرى العلماء المحققين من السلف والخلف يؤكدون على أن المتشابهات عبارة عن صفات لذات الله تعالى وليست أجزاء وأدوات لذات الله تعالى ، ومن ثم فوضوا العلم بها إلى الله تعالى ، وقوفا على قوله عز وجل :- ( ولا يعلم تأويله إلا الله ) ..

    والقسم الآخر وقف مع ابن عباس فوقف على قوله ( والراسخون في العلم ) فبينوا تلك المتشابهات كلها ..

    وسأذكر هنا تأويل الصحابة والسلف والخلف لتلك المتشابهات كما هي في سياقاتها والله المستعان .


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 10:55 pm