اهل السنة و الجماعة


    عقيدة الثقل عند المجسمة وأثرها على ابن تيمية

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    عقيدة الثقل عند المجسمة وأثرها على ابن تيمية

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 04, 2011 5:37 pm

    قال الإمام عبد القاهر البغدادي: (وأعجب من هذا كله أن ابن كرام وصف معبوده بالثقل، وذلك انه قال في كتاب عذاب القبر في تفسير قول الله عز و جل: ( إذا السماء انفطرت) أنها انفطرت من ثقل الرحمن عليها) الفرق بين الفرق ص207
    يقول ابن تيمية: (وروى أيضا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فعظم الرب وقال: إن كرسيه وسع السموات والأرض، وانه ليقعد عليه، فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع، ومد أصابعه الأربعة وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركبه من يثقله) بيان تلبيس الجهمية (1|573)

    وقال: (وأصحاب هذا القول قد يستشهدون بما روي عن طائفة في تفسير قوله تعالى: ( تكاد السموات يتفطرن من فوقهن)
    قال عثمان بن سعيد في رده على الجهمية: حدثنا عبد الله بن صالح المصري، قال: حدثني الليث وهو ابن سعد، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أن زيد بن أسلم حدثه عن عطاء بن يسار، قال: أتى رجل كعبا وهو في نفر فقال: يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار، فأعظم القوم قوله، فقال كعب: دعوا الرجل فإن كان جاهلاً يعلم، وإن كان عالما إزداد علماً، قال كعب: أخبرك أن الله خلق سبع سموات، ومن الأرض مثلهن، ثم جعل ما بين كل سمائين كما بين السماء الدنيا والأرض، وكثفهن مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه، فما في السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط العلا في أول ما يرتحل من ثقل الجبار فوقهن)السابق نفس الصفحة
    ويعقب ابن تيمية بقوله: (وهذا الأثر وإن كان هو رواية كعب فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب، ويحتمل أن يكون مما تلقاه عن الصحابة، ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا يدافعها ولا يصدقها ولا يكذبها، فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة، وقد حدثوا به هم وغيرهم، ولم ينكروا ما فيه من قوله من ثقل الجبار فوقهن؛ فلو كان هذا القول منكرا في دين الإسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه) نفس الجزء والصفحة
    ثم يذكر ابن تيمية مؤيداً قول أبي يعلى الأزجي: بأنه يجري الثقل على ظاهره فيقول: (وذكر الخبر القاضي فقال أعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره وأن ثقله يحصل بذات الرحمن إذ ليس في ذلك ما يحيل) بيان تلبيس الجهمية (1|574)
    ويؤخذ على ابن تيمية في هذا النص الأخيرمآخذ:
    الأول: التصور المادي للألوهية، فالثقل من خواص الأجسام؛ ولذلك يقول الفيروزابادى: (اعلم أَنَّ الثِّقَل والخفَّة متقابلان. فكلّ ما يترجّح على ما يوزَن أَو يقدّر به يقال: هو ثقيل. وأَصله في الأَجسام) بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز (2|334)
    فالثقل على حقيقته من خواص الأجسام، ولو قلنا إن الثقل ها هنا على الحقيقة، فهو التشبيه بعينه، ولو أخرجه ابن تيمية من الحقيقة إلى المجاز، تناقض ابن تيمية مع مذهبه، وهو رفض المجاز، وياليته تناقض مع نفسه.
    الثاني: الأثر الأول الذي نقله ابن تيمية، تكلم فيه ابن الجوزي بقوله: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم واسناده مضطرب جدا، وعبدالله بن خليفة ليس من الصحابة، فيكون الحديث الاول مرسلا، وابن الحكم وعثمان لا يعرفان، وتارة يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، وتارة يقفه على عمر، وتارة يوقف على بن خليفة، وتارة يأتي فما يفضل منه إلا قدر أربعه أصابع، وتارة يأتي فما يفضل منه مقدار اربعة اصابع، وكل هذا تخليط من الرواة فلا يعول عليه) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1| 21)
    ثالثاً: الأثر الثاني الذي هول في رواته ابن تيمية حيث قال: (الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة، وقد حدثوا به هم وغيرهم) وليس الأمر كما قال غفر الله له فقد رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن عبد الله بن صالح المصري، وعبد الله بن صالح المصري كما يقول الحافظ ابن حجر (وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يروى عن الأثبات ما ليس من حديث الثقات، وكان صدوقاً فى نفسه، وإنما وقعت المناكير فى حديثه من قبل جار له كان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب بخط يشبه خط عبد الله، ويرميه فى داره بين كتبه، فيتوهم عبد الله أنه خطه فيحدث به) : تهذيب التهذيب (5/260)
    وحتى لو كان في رواته أكبر أئمة الإسلام فقد روي عن كعب الأحبار، وكعب الأحبار كما يقول الأستاذ أحمد شاكر: (ومهما كان سنده صحيحًا، فإن روايته كعب الأحبارإنما هي لا شيء، ولا يحتج بها. وصدق معاوية في قوله في كعب الأحبار: "إن كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب"، رواه البخاري) راجع هامش تفسير الطبري (6|457)
    رابعاً: أما قول ابن تيمية: ، (فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة، وقد حدثوا به هم وغيرهم، ولم ينكروا ما فيه من قوله من ثقل الجبار فوقهن؛ فلو كان هذا القول منكرا في دين الإسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه)
    كيف هذا، أليس هذا القول منكراً في دين الله تعالى بنص قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 4:10 am